الصفحة 80 من 208

ومن خصائص ذكر الله أنه غير مؤقت بوقت فما من وقت من الأوقات إلا والبعد مطلوب به إما وجوبًا وإما ندبًا بخلاف غيره من الطاعات.

وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ"لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا ثم عذر أهلها في حال العذر."

غير الذكر فإنه لم يجعل له حدًا ينتهي إليه ولم يعذر في تركه إلا مغلوبًا على عقله وأمرهم بذكره في الأحوال كلها"."

قال مجاهد الذكر الكثير أن لا تنساه أبدًا.

فينبغي للعبد أن يستكثر منه في كل حالاته ويستغرق فيه جميع أوقاته ولا يغفل عنه في جميع حالاته إلا وقت قضاء الحاجة وفي المحلات التي ينزه عنها ذكر الله وكلامه وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولا يتركه لوجود غفلته فيه فإن تركه له وغفلته عنه أشد من غفلته فيه فعليه أن يذكر الله بلسانه وإن كان غافلًا فلعل ذكره مع وجود الغفلة يرفعه إلى الذكر مع وجود اليقظة.

ومع الإكثار من ذكر الله تعتاده وتألفه وتستأنس به فإذا جاء هاذم اللذات وجاءت سكراته اشتغل اللسان في الغالب فيما اعتاده وداوم عليه طول حياته.

ولذا نقل عن بقال كان يلقن عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله فيقول خمسة ستة أربعة لما اعتاده من كثرة تكرارها.

وآخر من شاربي الدخان يلقن الشهادة وهو في سكرات الموت فيقال له قل لا إله إلا الله فيقول تتن حار تتن حار.

وقيل لبعضهم قل لا إله إلا الله فقال آه آه لا أستطيع أن أقولها.

وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فقال شاه رخ غلبك"اسمين لحجرين من أحجار الشطرنج كان في حياته مفتونًا بلعبها"ثم قضى أي مات.

وقيل لآخر"قل لا إله إلا الله".

فقال:

يا رُبَّ قَائِلَةٍ يومًا وقد تَعَبَتْ ... أيْنَ الطَّريْقُ إلى حَمَامِ مَنْجَاب

ثم مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت