فهرس الكتاب
وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يهذي بالغناء فقال وما ينفعني ما تقول ولم أدع معصية إلا ركبتها ثم قضي أي مات ولم يقلها.
وقيل لآخر مثل ذلك فقال وما يغني عني، وما أعلم أني صليت لله تعالى صلاة ثم قضي (أي مات) ولم يقلها.
وقيل لآخر ذلك أي مثل ما قيل لذلك فقال هو كافر بما تقول ومات.
وقيل لآخر ذلك أي مثل ما قيل لذلك فقال كلما أردت أن أقولها فلساني يمسك عنها.
وقال رحمه الله وأخبرني من حضر بعض الشحاذين عند الموت فجعل يقول لله فليس لله فليس حتى قضي أي مات.
وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده فجعلوا يلقنونه (لا إله إلا الله) .
وهو يقول هذه القطعة رخيصة هذا مشتري جيد هذه كذا حتى قضي أي مات.
وسبحان الله كم شاهد الناس من هذا عبرًا والذي يخفي عليهم من أحوال المحتضرين أعظم.
وإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان واستعمله بما يريده من المعاصي.
وقد أغفل قلبه عن ذكر الله تعالى وعطل لسانه عن ذكره وجوارحه عن طاعته فكيف الظن به عند سقوط قواه واشتغال قلبه بما هو فيه من ألم النزع.
وجمع الشيطان له كل قوته وهمته وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه غرضه فإن ذلك آخر العمل.
فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت وأضعف ما يكون هو في تلك الحالة فمن ترى يسلم على ذلك.
فهنالك {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} .
فكيف يوفق لحسن الخاتمة من أغفل الله قلبه عن ذكره وأتبع هواه وكان أمره فرطًا.
فبعيد من قلب بعيد من الله غافل عنه متعبد لهواه مصير لشهواته ولسانه يابس من ذكره وجوارحه معطلة من طاعة الله مشتغلة بمعصيته فبعيد أن يوفق لحسن الخاتمة.