فهرس الكتاب
انتهى كلامه رحمه الله.
موعظة
قال ابن الجوزي رحمه الله: الحذر الحذر من المعاصي فإنها سيئة العواقب، والحذر الحذر من الذنوب خصوصًا ذنوب الخلوات، فإن المبارزة لله تعالى تسقط العبد من عينه سبحانه ولا ينال لذة المعاصي إلا دائم الغفلة.
فأما المؤمن اليقظان فإنه لا يلتذ بها، لأنه عند التذاذه يقف بإزائه علمه بتحريمها وحذره من عقوبتها، فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهي وهو الله.
فيتنغص عيشه في حال التذاذه فإن غلبه سكر الهوى كان القلب متنغصًا بهذه المراقبات وإن كان الطبع في شهوته فما هي إلا لحظة ثم خزي دائم وندم ملازم وبكاء متواصل وأسف على ما كان مع طول الزمان.
حتى إنه لو تيقن العفو وقف بإزائه حذار العتاب فأف للذنوب ما أقبح آثارها وأسوء أخبارها انتهى كلامه.
شعرًا:
ولَمَّا قَسَا قَلْبِي وضَاقَتْ مَذَاهِبي ... جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوكَ سُلَّمَا
تَعَاظَمِني ذَنْبِيْ فَلمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوكَ رَبِي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا
فلِلَّهِ دَرُّ العَارِف النَّدْبِ إِنَّهُ ... تِسحُّ لِفَرْطَ الوَجْد أجْفَانُهُ دَمَا
يُقِيْمُ إِذَا ما اللَّيْلُ مَدَّ ظَلامَهُ ... عَلَى نَفْسِهِ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ مأتَمَا
فَصِيْحًا إِذَا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ ... وفِيْمَا سِوَاهُ فِي الوَرَى كانَ مُعْجَمَا
ويَذْكُرُ أَيَّامًا مَضَتْ مِن شَبَابِهِ ... ومَا كَانَ فِيْهَا فِي الجَهَالَةِ أَجْرَمَا
فَصَارَ قَرْينَ الهَمِّ طُول نَهَارِهِ ... ويَخْدِمُ مَوْلاهُ إِذَا اللَّيلِ أَظْلَمَا
يَقُولُ إِلَهِيْ أَنْتَ سُؤْلِي وبُغْيَتي ... كَفَى بِكَ لِلِرَّاجِيْن سُؤْلًا ومَغْنَمَا
فأنْتَ الذي غَذَّيْتَنِي وكَفَلْتَنيْ ... ومَا زَلْتَ مَنَّانًا عَلَيَّ ومُنْعِمَا
رَجُوتُكَ مُوْلِى الفَضْلِ تَغْفِر زَلَتَيْ ... وتَسْتُرُ أَوَزَارِيْ وما قَدْ تَقَدَّمَا
اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الأعز الأجل الأكرم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، ونسألك بوجهك الكريم أكرم الوجوه وأعز الوجوه، يا من عنت له الوجوه