فهرس الكتاب
وخضعت له الرقاب، وخشعت له الأصوات، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم يا مالك الملك يا من هو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وبكل شيء محيط، يا من لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، نسألك أن تغفر سيئاتنا وتبدلها بحسنات يا أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فائدة نفيسة
اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين أنه يجب على الإنسان أن يعلم أنه عبد الله مربوب لا نجاة له إلا بتقوى الله وطاعته ولا هلكة عليه بعدها.
ثم تفكر وأمعن النظر لأي شيء خلقت ولم وضعت في هذه الدار الفانية فتعلم أنك لم تخلص عبثًا ولم تترك سدى.
قال الله تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} .
وقال جل وعلا {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} أي مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يحاسب ولا يعاقب ولا يكلف في الدنيا ولا يبعث ولا يجازى.
وإنما خلقت ووضعت في هذه الدار الفانية للابتلاء والاختبار هل تطيع الله عز وجل أو تعصيه.
فتنقل من هذه الدار إلى دار النعيم الأبدي السرمدي أو إلى العذاب الأبدي.
قال الله جل وعلا وتقدس {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} .
وقال تعالى {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
وقال جل وعلا وتقدس في حق الفريق الآخر {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} .
وقال تعالى {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} فإذا علمت أنك عبد مربوب ثم فهمت وعقلت لأي شيء خلقت.
ولماذا عرضت وإلى أي شيء لا محالة مصيرك إلى عذاب الأبد أو الثواب والنعيم الأبد.