فهرس الكتاب
فإذا صارت إلى ملك الموت ابتدرها الملكان فأخذاها منه فحنطاها بحنوط من الجنة وكفناها بكفن من الجنة ثم عرجا بها إلى الجنة، فتفتح له أبواب السماء، وتستبشر الملائكة بها ويقولون لمن هذه الروح الطيبة التي فتحت لها أبواب السماء.
ويسمى بأحسن الأسماء التي كان يسمى بها في الدنيا، فيقال هذه روح فلان فإذا صعدا بها إلى السماء شيعها مقربوا كل سماء، حتى توضع بين يدي الله عند العرش، فيخرج عملها من عليين فيقول الله عز وجل للمقربين اشهدوا أني قد غفرت لصاحب هذا العمل، ويختم كتابه فيرد في عليين.
فيقول الله عز وجل ردوا روح عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أني أردهم فيها.
ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} .
فإذا وضع المؤمن في لحده تقول له الأرض إن كنت لحبيبًا إلي وأنت على ظهري، فكيف إذ صرت اليوم في بطني سأريك ما أصنع بك، فيفسح له في قبره مد بصره.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وضع الكافر في قبره أتاه منكر ونكير فيجلسانه فيقولان له من ربك، فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت، فيضربانه ضربة فيصير رمادًا، ثم يعاد فيجلس فيقال له ما قولك في هذا الرجل، فيقول أي رجل فيقولان محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول قال الناس إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضربانه ضربة فيصير رمادًا.
ويا ليت الأمر ينتهي، ويقف عند هذا الحد، فتبقى في قبرك على الدوام، فإنه أخف مما بعده، فتكون آلامك فيه أخف إن كنت من أهل الشقاء والآثام، ولكن تعلم أن ما أخبر به الله سيقع، وهو القيام من القبور، قال الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وحينئذ تسوق نتيجة اختبارك إما إلى الجنة وإما إلى السعير، من كان مكذبًا بهذا والعياذ بالله فلا كلام لنا معه، لأن مآله إلى جهنم وبئس المهاد لأنه من الكافرين، وإن كان مؤمنًا بذلك كما أخبر الله ورسوله فهو الذي تفيد فيه المواعظ وضرب الأمثال ويقال لماذا نراك متصفًا بما يخالف قولك:
شعرًا:
سَهَوْنَا عَن مُسَاوَرَةِ المنايا ... فيا للهِ مِن سَهْوِ العِبَادِ
وغَرَّتْنَا مُسَاعَدَةُ الأَمَانِي ... فَلَمْ نَحْزَنْ عَلَى العُمْرِ المُبَادِ
ولَكِنْ لا مُصِيْخَ إِلَى مُنَاد