فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 17

-من جمال هذه الآية وعظمة إعجازها أنه لا يوجد أي تناقض في فهمها على مر العصور، فمن خلال تفسير الآية نستنتج أن النص القرآني واضح في دلالاته، فمنذ نزوله فهم منه العرب أن السماء التي أقسم الله بها هي ذات نسيج محكم، ومع أنهم لم يروا هذا النسيج إلا أنهم آمنوا به!! وهذا يعني أنه لم تكن هنالك مشكلة في فهم هذه الآية عند أجدادنا رحمهم الله تعالى، فهم فهموا من هذه الآية على قدر معلومات عصرهم، ونحن نفهم من هذه الآية على قدر معلومات عصرنا، وقد يأتي غدًا من يكتشف أشياء كونية جديدة في هذا النسيج، وسوف يفهمون هذه الآية بشكل أوسع. وهذا وجه من وجوه الإعجاز العلمي يمكن أن أسميه إعجاز فهم النص القرآني على مر العصور والأجيال.

وهذا من عَظَمَة كتاب الله تعالى، فهو كتاب مناسب لكل عصر من العصور، ففي عصر نزوله فهم المسلمون هذه الآية على أنها تشير إلى بناء محكم في السماء وطرق مليئة بالنجوم، وهذا صحيح، وفي القرن العشرين فهم علماؤنا هذه الآية على أنها تتحدث عن القوى المحكمة التي تربط أجزاء الكون وتشده بإحكام، وهذا صحيح أيضًا، ونحن اليوم في القرن الحادي والعشرين نفهم الآية على أنها تتحدث عن حقيقة كونية جديدة وهي حقيقة النسيج الكوني، وعلى الرغم من تعدد هذه التفاسير إلا أننا لا نجد أي تناقض أو اختلاف بينها، وهذا ما نجد له صدى في قول الحق تبارك وتعالى عن كتابه: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82] .

وقد يتطور العلم ويكشف لنا أشياء جديدة في المستقبل، وسوف تبقى هذه الآية متجددة ومناسبة لتفهمها الأجيال القادمة، وفي هذا إعجاز لا نجده في أي كتاب من كتب البشر، لأن العلماء من البشر يغيرون مصطلحاتهم ويغيرون نظرياتهم ولكن الحقيقة المطلقة هي في كتاب الله تعالى، وهو المعجزة الخالدة على مر العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت