فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 51

تعالى هو الذي يُنفقه الرجل على زوجه وأولاده، يُكتب له بذلك الأجر والصلة.

أما الذين يهملون واجباتهم نحو نسائهم، ويقضون نهارَهم وجزءًا كبيرًا من الليل خارجَ الدار في جمع حطام الدنيا، والتنافس على متاعها الفاني، حتى إذا عادوا إلى بيوتهم حملوا إليها أكثر أعباء العمل ومشكلاته وهمومه، ينغّصون عيش المرأة والولد، فهم على خطأ وخطر خطير وشر مستطير، فالمودة والرحمة يحتاجان ليدوما إلى تعاطف وتبادل، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل داره يقومُ بحاجة أهله من: أنسٍ وعطفٍ ورعاية وحنان وتعاون ومواساة.

وكان يُحذِّر أصحابَه من إهمال ذلك، لأنَّ بني إسرائيل أهملوا نساءَهم ففعلنَ كذا وكذا. وذكرَ ما لا يليق.

وأمرهم أن يختموا بالمرأة، وأن يُؤدُّوا لها حقوقَها الزوجية المشروعة كاملةً، ليبقى عشُّ الزوجية في سلم وسلام، وآمن وأمان، في ساحة الإيمان والإسلام.

ولقد مدحت امرأةٌ زوجَها الوفي المخلص، فقالت: «زوجي لما عناني كاف، ولما أسقمني شاف، عرقه كالمسك، ولا يمل طولَ العهد، إذا غضبتُ لطفَ، وإذا مرضتُ عطفَ. أنيسي حين أفرد، وصفوحٌ حين أحقد، إذا دخلَ الدار دخلَ بسَّامًا، وإن خرج خرجَ ضحَّاكًا، ما غضبَ عليَّ مرة ولا حقد، يأكل ما وجد، ويدرك ما قصد، ويفي ما وعدَ، ولا يأسى على ما فقدَ، أديب أريب حسيب نسيب، كسوب خجول، لا كسولٌ ولا ملول، إذا طلبتُ منه أعطاني، وإن سكتُ عنه ابتداني. وإذا رأى مني خيرًا ذكرَ ذلك ونشر، أو رأى تقصيرًا سترَ ذلك وغفرَ» فطوبى لمن اقتدى واعتبرَ.

4 -إهمال تربية الأولاد منذ الصغر على تحمل المسؤولية في الكبر، فالولد يُربَّى على الرجولة والشجاعة الأدبية، وقول الحق ومعرفة حقوق الزوجة والولد، والسعي وراء الرزق، وتحمل أعباء الحياة، والصبر على مصاعبها ومصائبها، والبنت تُربَّى على شؤون البيت والقيام بما تتطلبه الحياة الزوجية بنوعيها القولي والعملي، الأدبي والمادي، وتُعرَّف بحقوق الزوج وأهله وأولاده حتى إذا تزوجت أثبتت جدارةً وكفاءةً، وعاشتْ زوجةً كريمةً مكرمة، وأمًا راضيةً مرضية.

أما الدلال والإهمال والتفريط في تربية الولد والبنت في الصغر، والإغضاء عن كل هفوة أو خطأ، أو صغيرة أو كبيرة، منهما، مع التماس الأعذار لهما في كل تفريط أو إفراط، فهو طريق الفساد والإفساد للمجتمع والأسر معًا.

مَن أدَّبَ أولادَه صغرًا سُرَّ بهم كبارًا.

ومَن أدَّبَ أولادَه أرغم حسَّاده.

والولدُ سِرُّ والديْه، ومرآة تعكس سلوكهما، وما نحلَ والدان ولدَهما أفضل من أدب حسن، والتربية في الصغر سهلة ميسرة، وفي الكبرى أَمْرُها صعب وعسير، فما أصعب فطامَ الكبير، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت