فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 51

أعسرَ رياضة الهرم!

إن الغصونَ إذا قوَّمتَها اعتدلتْ ... ولا يلينُ إذا قوَّمتَه الخَشَبُ

إذا المرءُ أعيتهُ المروءةُ ناشئًا ... فمطلبُها كهلًا عليه عسيرُ

وحين يشبُّ الفتى والفتاة على الدلال والإهمال والتفريط بالواجب، وعلى التماس والديهم الأعذار لأخطائهم دون توجيه أو إرشاد أو تقويم، فهما في الحياة الزوجية على شفا جرف هارٍ؛ لأن الحياة الزوجية مسؤولية كبيرة على الزوجين معًا، فإما العناء والشقاء، وهو لهما إرهاق، وإما الخصام والشقاق؛ اللذان يؤديان غالبًا إلى الطلاق.

ويؤسفني أن أقول: إن الوالدين المهملين لتربية ولديهما الذكر والأنثى في الصِّغَر، يقفان في الكبر بجانب الباطل حين يتخاصمُ ولدهُما مع زوجته، أو ابنتهما مع زوجها، ويُدافعان عن ولدهما إن ظلمَ أو ابنتهما إن أهملت، وينكران الحق الذي مع الجانب الآخر، ويلتمسان لتفريط وإهمال ولديهما الأعذار السخيفة، كما فعلا ذلك في الصغر، وغالبًا ما يتخلَّى الأب عن دوره الأساس في الموضوع لزوجته، فهي تقرر مصيرَ ولدها مع زوجتِهِ أو ابنتها مع زوجها، فتصرُّ على رأيها وتقفُ بجانب ولدها أو ابنتها ولو كانا على ظلم وباطل، فيقع الطلاق ومن بعده الخسارة والندامة، لأن الرجل تخلَّى عن قِوامته للمرأة في الأمور المهمة، التي تحتاج إلى رؤية وإنصاف ووعي ودراسة، وإلى قول فيصل عادل. وللعرب مثالٌ يصدق على هذا، هو قولهم في مثل ذلك «استنوق الجملُ» أي: صارَ الجملُ ناقة، فهل يعقلُ الرجالُ هذا ليحرصوا على قوامتهم، والرجولة الحق والإنصاف في الأمور والعدل فيها، دون التأثر بعاطفة أو فتنة؟

5 -بعد الزوجين عن منهج الله تعالى، وأرى أن كل خلاف يجري بين أمة وأمة أو أسرة وأسرة أو فرد وآخر، كبر الخلاف أو صغر، إنما مرجعه إلى البعد عن منهج الله وشريعته.

ولو أن أيًا من الخصمين صدرَ عن شرع الله وتبعه الآخر في ذلك، لزال كل خلاف وخصام وكذلك الزوجان: لو شربَ كلُّ منهما من نبع الشريعة الصافي لاتفقا في كل شيء، وسلما من كل خلاف أو شقاق، ولعل هذا بعض ما عناه الله تعالى في قوله:

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59]

فالرجوعُ إلى حكم الله ورسوله في كل أمر والرضا به سبيل للخير وسلامة العاقبة والأمر:

{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]

وأذكر في هذا المجال أن صحفية مصرية سألت أحد السادة العلماء عن أسباب الجنوح عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت