فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 51

هشام عبد الرزاق الحمصي

(أبو هاني)

الأخلاق في الإسلام

إنَّ الأخلاق في الإسلام:

1 -فطرية: لها ضابط حسَّاس في ميزان المؤمن الدقيق، ونفسه الطَّيِّبة المحبَّة للفضيلة، الكارهة للرذيلة: «البرُّ حسنُ الخلق، والإثم ما حاكَ في نفسكَ، وتلجلجَ في صَدْرِكَ، وكرهتَ أن يطلعَ عليه الناس، استفتِ قلبكَ ولو أفتاك الناسُ وأفتوك» [1] والمعروف ما قال عنه الشرع والعقل السليم: إنه حق وحلال وحسن، والمنكر ما قال عنه الشرع والعقل السليم: إنه باطل وحرام وقبيح.

ولدى الإحصاءات العالمية تبين أن 75? من الملتزمين للفضائل المجتنبين للرذائل: إنما فعلوا ذلك لإيمانهم بالله، وخوفهم من عقابه يوم الحساب، وأملهم برضوانه وثوابه ونعيمه. وأن 10? فعلوا ذلك رغبةً منهم بالقيم والمثل والفضيلة، وهؤلاء يُضافون إلى من قبلهم، لأن هذه الرغبة في نظري هي أثر من آثار الفطرة الإلهية في الإنسان:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30]

{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7]

وأن 15? فعلوا ذلك خوفًا من عقاب القانون والسلطة في الدنيا، وهذا ما يؤكد ضرورة العناية بالتربية الدينية في جميع مراحل الدراسة الابتدائية حتى الجامعية، وفي أجهزة الإعلام كلها كمًا وكيفًا؛ لتأصيل مكارم الأخلاق ورفيع الأذواق في نفوس الناشئة والخاصة والعامة، مما ينشر الأمن والأمان، والإيمان والإسلام، والسلم والسلام، في ربوع المجتمعات؛ ليحقق المدينة الفاضلة التي ينشدها الحكماء والعلماء والفلاسفة، والتي وضع قواعدَها الرسلُ والأنبياء الكرام.

2 -شاملة للفكر: «لا يكن أحدكم إمَّعة: إن أحسن الناس أحسن وإن أساؤوا أساء، ولكن ليوطدْ نفسَه إن أحسنوا أن يحسنَ وإن أساؤوا أن لا يسيء» [2] . ولقد ذكر القرآن الكريم أن من

(1) رواه أحمد ومسلم والترمذي.

(2) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت