فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 51

ومعضلات لا حصرَ لها.

والشطر الآخر حضاري علمي نافع، وهو ما يتعلق بالعلوم التجريبية، كالطب والهندسة والفلك ... فهذا مما يجبُ أن نفيد منه في حدود ما يُرْضي الله تعالى، ويرسخ إيماننا به عز وجل وخشيتنا منه، ويحقق لنا المنعة والقوة والكرامة والسعادة، وحماية الوطن والمقدسات تحت ظلال قوله تعالى:

?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ? [فاطر: 28]

?وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ? [الأنفال: 60]

?إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً? [البقرة: 30]

وعن ابن مسعود رضي الله عنه حديث موقوف بحكم المرفوع:

«لا يكن أحدُكم إِمَّعة إن أحسنَ الناس أحسن، وإن أساؤوا أساء، ولكن ليوطد نفسه إن أحسنَ الناس أن يحسن وإن أساؤوا أن لا يسيء» [1] .

أما حماية شبابنا من خطر الغزو المفسد، فهو بأن نوفر لهم المناعة القوية المجدية الكافية الواعية، التي تحميهم من التأثر بأي فساد أو شبهة، وذلك بتحصينهم بالعقيدة السليمة القائمة على الإقناع والدليل والبرهان، وتزويدهم بالخلق القويم النابع من القدوة العلمية والأبوية الصادقة، وصلاح البيت والمدرسة والمجتمع معًا، وتثقيفهم بالعلم النافع الصحيح الذي يزودهم بما يملكون معه أن يدفعوا كل شبهة، وأن يجيبوا عن كل مسألةٍ وأن يحلوا كل معضلة، بعلم وحكمة، وفهم وروية، وحمايتهم من المتناقضات في مجتمعهم التي تجعلهم فرائس الشكوك والأوهام والعادات المرذولة والأفكار الوافدة الضالة. والله هو المعين حين تصدق النيات وتبذل الجهود.

1 -أن يُقيموا فيها على قدر الضرورة الملحة، لأن الضرورة التي تُبيح المحظور إنما تقدر بقدرها، وأن يسعوا ما وسعهم إلى العودة لديار الإسلام والعروبة، فهم في ديار الغرب والمهجر كنقطة في بحر، تتأثر أكثر مما تؤثر، وتضيع في زحمة تلاطم الأمواج، وبلادهم أحق بهم وأجدر بطاقاتهم وجهودهم.

2 -أن يعلموا أنهم يمثلون هناك الإسلام، ويدعون له بأقوالهم وأفعالهم، فعليهم أن يسعوا لهداية من حولهم عن طريق القدوة الصالحة والأسوة الحسنة والسلوك الفاضل، فإن صدقوا أثَّروا

(1) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت