فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

تعملَ وتميز وتختار، والسادة الفقهاء جزاهم الله عنا كل خير، كانوا يبحثون عن الحق والصواب ما وسعهم، وكان الواحد منهم يقول: «إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي» ومن اجتهدَ منهم فأصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجرٌ واحد، ولكن تعصبَ أتباعهم بعد ذلك جرَّ إلى خصومات وخلافات وشذوذات كان لها الأثر لا يرضي ولا يليق، ولا يزال بعض ذلك الأثر قائمًا عند الجامدين المتعصبين لمذهب ما، ولو ظهرَ لهم أن الدليل والحق في جانب مذهب آخر في مسألة ما.

وكم آمل لو يجتمع من كل قطر إسلامي أو عربي أفذاذ وعلماء الفقه والعلوم الشرعية، تحت قبة واحدة، في قاعة كبيرة واحدة، ليختاروا لنا من المذاهب الفقهية المشهورة والمعروفة والمجمع على قبولها من الأمة، الأصح، والأصوب، والأكمل، والأفضل، والأنفع، والأصلح في كل مسألة من مسائل الفقه، وهذا الاختيار لن يُخرجنا عن دائرة اتباع هذه المذاهب. لأن الرأي المنتقى سيكون من أحد تلك المذاهب، وأن يُضيفوا إلى ذلك اجتهادًا لكل أمر جديد لم يرد فيه نص، ولم يسبق من الفقهاء الكرام رأي فيه، كالتأمين على الممتلكات وما شابه ذلك، مما كثر في القرن العشرين، ليحملوا المسلمين في شتى أقطارهم على هذا الإجماع فيزول كل خلاف، وتتآلف القلوب وتجتمع العقول والنفوس على رأي ونهج واحد، أشبع دراسة وتمحيصًا وتدقيقًا ودراية ورواية وفهمًا.

والمراجع للعلوم الشرعية اليوم تتوفر أكثر من ذي قبل، وقد طبعت طباعة جديدة، بعد أن جرى عليها التحقيق والتدقيق والتصنيف وحسن التوزيع ووضوح الخط وجمال الطباعة وجودة الورق ويسر المطالعة، مما لم يتيسر جزء منه للفقهاء قديمًا.

وهذا عمل فيه خير كبير .. وكم يُؤلمني أن يصوم المسلمون أو يفطروا مبتدئين الصوم كل قطر يخالف قطرًا أو أقطارًا أخرى حتى يصل الفرق في بداية الصيام أو نهايته إلى ثلاثة أيام، مع أن الرأي الراجح والفاضل والعلمي المنطقي أن يبدؤوا في يوم واحد، وأن ينتهوا كذلك في يوم واحد. وجمع الكلمة واجب، ولاسيما في هذه الأمور، والعلم وأدواته أكبر معين على خدمة الدين في مثل هذا وغيره.

ولا عذرَ للمقصرين اليومَ في جمع الكلمة على خط ورأي ومنهج واحد.

شطر فاسد مفسد واجبٌ علينا أن نجتنبه ونشجبه، ونمنعه ونجنبه أبناءنا وبناتنا وحياتنا. منه ما يتعلَّق بالعقيدة وأكثره يتعلَّق بالأمور الأخلاقية وقضايا المرأة وحريتها ولباسها وتصرفها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت