فهرس الكتاب
حمايةُ الأمة والشباب
من أخطار الفرقة، والغزو الفكري
أين موقعُ المسلمين اليوم من الكتاب والسنة، وهل ينبغي أن يلتزم الإنسان بمذهب واحد أم لا؟ وماذا نقول لشبابنا الذين غزت أفكارَهم ما جاءَنا من الغرب؟ وكيف نواجه هذا الغزو الفكري؟
أسئلة كثيرة تخطر على النفس، وترد على الفكر، ونفصِّل القول فيها كالآتي:
?وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ? [الطلاق: 1]
والمسؤولية في ذلك تقعُ على كل فرد من أفراد الأمة، أما الدعاة فمسؤوليتهم كبيرة، ولا يمكن أن ينجحوا في مجال الدعوة إلا إذا توفرت لديهم الشروط التالية:
1 -القدوة الصالحة والأسوة الحسنة.
2 -الصدق في القول والعمل والرحمة في المعاملة مع التسامح.
3 -العلم الغزير والاطلاع الواسع في شتى العلوم الشرعية، والاجتماعية، وغيرها.
4 -الصبر والمصابرة.
5 -الحلم، وتجنب الغضب والتشنج.
6 -الحكمة، وذلك بوضع الشيء في موضعه المناسب، ومخاطبة كل فئة أو فرد بما يليق ويناسب.
7 -الإخلاص لله في الدعوة سعيًا وراء ثوابه، لا وراء الدنيا وحطامها.
8 -حسن التحضير، وجمال العرض والأداء والإلقاء.
9 -اللغة السليمة والأسلوب الأدبي العذب المحبب.
10 -الإقناع بالدليل والمنطق السليم والبرهان القاطع والحجة الدامغة ... ومن ملك العلم وكان على اقتناع فيما يدعو إليه توفرت لديه وسائل الإقناع.
11 -تجنُّب التزمت والجمود والانغلاق والعزلة عن الناس.
12 -التفتح على كل جديد نافع للإفادة منه وبناء دعوته على أساس تحريك العقول نحو الأفضل والأحسن في كل شيء، وإثارتها لتفكر وتنتج وتقترح، لا مجرد ملء العقول بمعلومات عليها أن تحفظها وتعيدها كما هي دون نقد أو تفكير أو مناقشة أو تبصر أو استفسار. ولا ينبغي أن ننسى أننا نعيش القرن العشرين قرن الذرة واللاسلكي وارتياد الفضاء والطباعة والتلفزة.
يؤلمني أن أقول: إن أكثر الدعاة ينقصهم كثير مما ذكرت، ولذا فإن تأثيرهم قليل.
والعامة مسؤولون أن يُبادروا إلى المساجد ومجالس العلم، لينهلوا منها، وهم كالأرض العطشى تريد أن ترتوي فإذا وجدت ماء عذبًا طاهرًا زلالًا تلقفته وارتوت منه، فأثمرت وأينعت وعمَّ خيرها، وإلا ضاع الجهد ولم يرض الحصاد.
أما المتخصصون بالعلوم الشرعية الذين يستطيعون أن يميزوا بين الأدلة، ويختاروا الأصم والأصوب، فعليهم أن يتبعوا ما يرونه هو الصواب، وأن يختاروا الفاضل على المفضول والراجح على المرجوح، ولا يلزمون بمذهب واحد، ولا يجوز حجر العقول الدارسة الواعية المتخصصة عن أن