يعصيه، وكذلك الزوج مع زوجاته، ولكن على الأب والزوج أن يعدلَ في العطاء والنفقة والحقوق المادية بين الجميع وإلا كان ظالمًا، والإنسان يملك أن يعدلَ في الأمور المادية، ولكنه لا يملك قلبه أن يعدل فيه بينَ من يُحسن ومن يُسيء. وفي الحديث الشريف: «اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك وتملك» [1] .
وعلى الزوج أن يتئدَ في عواطفه نحو إحدى زوجاته؛ لئلا يَحيف على غيرها:
{فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129]
ومن طريف ما روت كتب الأدب أن أبًا زوَّجَ ولدَه الكبير، ودفعَ له مؤنة الزواج كاملةً، ولم يزوج ولده الأصغر، وأرجأ ذلك، واعتذر بأعذار واهية، فكتب الولد الثاني لأبيه يقول:
ليس لي بعد إلهي ... مُشتكًى إلا إليك
وأخي في الفضل مِثلي ... وكلانا في يَديْك
لا تفضِّلْه عليَّ ... بالحَبا في ناظريْك
إن منحتَ العينَ كُحْلًا ... هَاجَتِ الأُخرى عَلَيْك
إِنَّما ابناكَ كعينيْك ... فكَحِّلْ مُقلتيْكَ
فتبسَّم من قوله، وزوَّجه كأخيه.
7 -تجمع بين مصالح الدنيا والدين والآخرة على نسق واحد، وصراط مستقيم:
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77]
وما من أمر حرَّمه الله إلا لأنه مفسد وضار، ولكنه تعالى أباح ما هو خير وأبقى في ساحة الفضائل والصيانة والبناء، وفي الحديث الشريف: «وفي بضعِ أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته - أي مع زوجته - ويكتب له بذلك أجر؟ قالَ: أرأيتُم لو وضعَها في حَرام أليس عليه في ذلك وزرٌ؟ قالوا: بلى. قال: كذلك إن وضعَها في حلال فله بذلك أجر» [2] .
8 -تفرِّق بين الصغائر والكبائر: فالصغائر تُكفِّرهَا العبادات والحسنات:
{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]
أما الكبائر فلا بد لتفكيرها من الإقلاع التام عنها، مع الندم وعقد العزم على عدم العودة
(1) رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
(2) رواه أحمد ومسلم وأبو داود.