بعد فترة أسبوعين تقريبًا عقدت الجّلسة الرّابعة، وبعد أن أخذ المرشد من المسترشد تغذية راجعة عن رأيه في هذا المغني، ووجد أنه لاقى استحسانًا لسماعه تلك الأغنيات، بدأ المرشد (الكاتب) ينّظِرُ لمغني ثانٍِ، كما لو كان هذا المغني أفضل من حيث أغنياته من المغني الأول، وحثه على أن يستمع إليه، وأعطاه مجموعة من أغنياته، طالبًا منه أن يستمع لها بشغف شديد، وفي الجلسة الخامسة التي عقدت بعد أسبوعين تقريبًا، طرح المرشد مغنيّا ثالثًا، وبدأ ينظّر لهذا المغني، حاثًا المسترشد على أن يستمع إليه بشغف شديد، وأن يتأمّل معاني كلماته، وأعطاه مجموعة من أغنياته ليسمعها.
في الجّلسة السّادسة التي عقدت بعد أسبوعين، حث المرشد المسترشد أن يسمع لما يريد من المغنيين، وأنّه لم يعد متشجعًا لأحد من المغنيين بشكل كبير، لأن ما يعنيه بالدّرجة الأولى هو نجاحه في عمله [1] وترك للمعتاد (المسترشد) الأفق مفتوحًا على هذا الصّعيد، وأغلق ملف المسترشد، ليعود والده بعد شهر تقريبًا سائلًا عن الوصفة السّحرية التي جعلت الطّفل المراهق يتخلّى عن الصّور في غرفته، ليعلق بدلًا منها شفافيات بحث باللغة الإنجليزية فاز به على مستوى المدينة ويتعلق بمفهوم (Euthanasia) (قتل الرحمة) .
كان الهدف من عرض المثال السّابق هو كيف أنّ المعالج بالقرآن يقوم بتقسيم النّص القرآني الكريم إلى وحدات معرفيّة، ويكوّن صورًا عقليّة عنها، ويحاول فهم كلّ وحدة معرفيّة على حدة ثم الرّبط بين تلك الوحدات المعرفيّة، ومن ثم الوصول إلى القرار المتعلّق بالنتائج التي يتوصّل إليها.
الأنموذج الثاني:
.يلاحظ أن المعالج قد أعطى ثلاثة بدائل من المغنيين ذوي الشهرة بشكل متدرج، ثم منح المفحوص الحرية في اختيار ما يريد منوها ًإلى أن جميع البدائل المطروحة ليست جيدة، وإن المطلوب هو إعمال الفكر وهذا مطابق تماما لما فعله سيدنا إبراهيم عليه السلام.