إذا استطاع المعالج أن يضع المفحوص في الموقف المقلق، فإنّه يستخدم إستراتيجيات التّكرار والتّوكيد على حدوث المثير في المواقف الاعتيادية بحيث لا يعود يشكل مصدرًا من مصادر الشّعور بالرّهبة أو الضّعف ومن ثمّ مساعدة المفحوص للوصول إلى حالة الاتزان أو الألفة مع مصدر التّهديد ويكون ذلك عن طريق حث المفحوص على تقبّل الموقف المثير عبر توكيد بعض الجّوانب غير المثيرة في الموقف أو تعزيز فكرة أنّ الموقف المثير لا يستحق كل هذا العناء، أو أي تعليقات مدروسة من شأنها أن تساعد المفحوص على تقبّل المثير، وجعل المفحوص يتخيل أن هذا الموقف المثير لا يستحق كل هذه الرهبة ما دام أنّه حكم خارج استطاعته (مثلًا هو ابتلاء من الله) ، ومن ثمّ تحفيز المفحوص على تلاوة الآيات القرآنية وأن يتمثل مفرداتها، وأن يتيقن المفحوص بأنّ في كلام الله شفاء لعلته، وأن يتوكل على الله في أمره.
إنّ درجة توكّل المفحوص على الله في هذه المرحلة- إذا استطاع المعالج أن يغرسها في نفس المفحوص - تدل بصورة إيجابية على درجة التقدم في حل المشكلة التي يعاني منها المفحوص.
لقد نجحت هذه الاستراتيجية في علاج العشرات من الحالات التي زارت كاتب هذه الورقة في العيادة النفسية التابعة للجامعة التي يعمل فيها، هذه الحالات كانت تعاني من الشّعور بالذّنب، والفوبيا (الرهاب) ، والهوس الخفيف، والسيكاثينا والبارانويا، والشّعور بأثر السّحر.
سيتم وصف لحالتين تم علاجهما باستخدام هذا الأنموذج:
الحالة الأولى:
سيّدة فلسطينية حضرت إلى العيادة النّفسية وكانت تخاف من رؤية أيّ طائر أسود يطير في الجو، إذ تتصاعد مخاوفها وتأخذ شكل النّوبات الهستيرية عند رؤية الطّيور السوداء.
مرّت السّيدة بمراحل استراتيجية الرّواقية الانفعالية المقترحة في هذه الورقة كما يأتي:
أولا- مرحلة استشكاف المثيرات المقلقة: