إلا أنه يمكن لنا أن نضيف مفهومًا جديدًا أسمّيه هنا مفهوم اللّحظة الحرجة (Critical moment) ، ويقصد الكاتب بها اللحظة التي يستطيع الباحث عندها أن ينطلق إلى اتخاذ القرار أو الوصول إلى النتيجة، ولتوضيح ذلك: لنفرض أن شخصًا لمح من نافذة بيته سيّارة تنطلق مسرعة، وعندما سئل عنها قال: استنتجُ أنها سيّارة ذاهبة إلى المستشفى، إلا أنه لو انتظر قليلًا لشاهد سيّارة الشّرطة تلاحقها، ليغيّر من نتيجته التي توصّل إليها، ولكن هل مطلوب من الإنسان أن يفني عمره متأملًا في نصّ قصير باحثًا عن وحدات معرفيّة أو مكونًا لصور عقليّة لها، أو باحثًا عن علاقات محتملة بين الصّور العقليّة التي يكوّنها عن الوحدات المعرفيّة، الجواب لا، فالباحث عندما يوظّف قدراته العقليّة بشكل منظّم هادف، يحسّ بالوقت الملائم للخروج بالنتائج، وعادة ما يشعر براحة وفرحة تشبه فرحة (يوريكا Eureka) التي اعترت أرخميدس عندما توصل إلى نظريته المعروفة، أو يحسّ بالأثر الذي تركته حبة الفتاح السّاقطة على رأس نيوتن!!
لتوضيح ذلك نسوق هنا مجموعة من الحالات والأمثلة من واقع العيادة النفسية:
حالة (1) : سيدة تعاني من الاكتئاب حضرت للعيادة النفسية، قام كاتب هذه الورقة باستخدام استراتيجية النفاذية إلى النص لمواجهة الحالة.
ففي المرحلة الأولى: مرحلة تشرّب النّص بحث الكاتب عن مفردة (الحَزَن) في القرآن الكريم ليجد عشرين آية كريمة وردت فيها ككلمة ومستقلة أو كجزء من كلمة، فمن هذه الآيات الكريمة:
(وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون) سورة الزمر آية 61
(فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) سورة الأعراف آية 35.
(وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) سورة الأعراف الآية 48.