الصفحة 210 من 989

أليس في ارتياء مقاصد المتكلمين قبل التسارع إلى تغليطهم ببوادر الظنون، أو بشهوات نفس تخب خَبَبَ البازل الأمون ما نقتصد به زمان المراجعة إلى استئناف شيء جديد ونحفظ به كرامة الاتحاد، وسلامة الضمير، ونسلم به من افتضاح حب التشفي، والانتقام لإطفاء ثوائر الحسد والغل؟.

ما كان التقرير على الخطأ إلا خطأً وتضليلًا، ولكن نظيره في التضليل وأعظم منه فسادًا التسارعُ إلى تغليط الصائبين لاسيما إن قارنه ما يقارن سفاهة الرأي، وضيق الصدر، وبالثاني غليل الجهل من تفويق سهامِ نقدٍ تخطىء الرمية، والأخذ بسلاح العاجزين من الغيبة والشتيمة التي تسترحم عن قصد صاحبها من غير غرض ترشقه، اللهم إلا رأي رجل اعتدت منه المكابرة والمسارعة إلى الزج بنفسه فيما لا يدبر منه مخرجًا ولا يجد لمثله فيه مولجًا، ثم قومته المرة والمرتين، فما زاده تقويمك إلا عنادًا، ولا أكسبه اقتصادك إلاَّ سرافًا وازديادًا؛ فإنك إن رأيت منه ما يقتضي أن تسلك معه مسلك الخطابة من تقبيح انتحاله، وتشخيص مشوه حاله_ فلا ملام عليك إن كنت قد صادفت البلاغة في فعلك أو قاربت.

قد ترى قومًا أغرقوا في احترام أفكار الناس =وما كل الناس+إلى غور عميق، فغشيهم ظلام طمس على أعينهم حتى تلقوا كل قول بالتأييد، وحكموا في كلا المتناقضين بأنه سديد، واتسموا _أكرمك الله_ بِسمَةِ البليد، ثم ترى رجلًا يخترق قلوبهم بنصائح تفتح لهم أعينًا عميًا، وقلوبًا غلفًا وهم في صمم عن تلقيها؛ أفتعذره إن رأيته يسلك معهم ذلك المسلك؟أم تعذره إن خالف ما تأصل من احترام الأفكار؟

لعلك تشعر ساعتئذٍ بأن أصول التهذيب دواليب تدور، وأنه تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت