الصفحة 276 من 989

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فإن المقالة _ أو المقال _ باب عظيم من أبواب العلم، وطريق واسع لنشر الفكر والتأثير في الناس.

ولا ريب أنَّ الفترة الذَّهبيَّة للمقالة كانت في النِّصف الأوَّل في القرن الرابع عشر إلى ما يقارب العقد السابع من ذلك القرن؛ حيث ازدهرت، وراج سوقها في كثير من البلاد العربيَّة خصوصًا في الشام ومصر، وظهر في ذلك الوقت كُتَّاب أفذاذ يضارعون الكُتَّاب الأوائل في أساليبهم الراقية، وتحريراتهم العالية.

وفي ذلك الوقت حرصت الصحفُ والمجلاَّت على استقطاب أكابر الكُتَّاب والعلماء؛ فصارت ميدانًا فسيحًا لنشر الأدب، والعلم، والنَّقد، والرُّدود، وما جرى مجرى ذلك.

ولقد يسَّر الله لي فرصة الاطلاع على كثير من تلك المقالات، سواء عبر أعداد تلك الصحف والمجلات، أو عبر الكتب التي جمعت تلك المقالات.

ومهما يك من انتشار تلك المقالات، وشهرة أصحابها في ذلك الوقت _ فإنه يبقى محدودًا إذا ما قِيس بانتشارها وسهولة تداولها في عصرنا هذا.

ثمَّ إنَّ كثيرًا مما نُشِر آنذاك قد انطوى، ودَرَس، ويُخشى أن تَطَالَهُ يدُ النِّسيان، وتعدو عليه عوادي الضياع؛ فيُحرمَ هذا الجيلُ خيرًا عظيمًا من ذلك التُّراث، ومن تلك التَّجارب التي تسمو بهمَّة قارئها، وترتقي بأساليبه الكتابيَّة أو الخطابيَّة، وتكسبه خبرة ودراية، وتختصر عليه كثيرًا من الوقت والجهد، وتوقفه على مدى ما وصلت إليه العقول في تلك الفترة، وتُقْصِره عن كثير من البحث في الأطروحات التي طرقت، وقتلت بحثًا، وأخذًا، وردًا.

كما أن بعض تلك المقالات قد خرجت في طباعة رديئة، ولم تراع فيها قواعد الترقيم؛ مما قد يغلق فهمها على كثير من القراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت