ومن هنا نشأت فكرة جمع شيء من تلك المقالات، وانتقائها، وإعدادها للنَّشر إعدادًا ملائمًا؛ لعلَّها تحقِّق الأغراض السابقة، وتمد قارئها بقسط وافر من العلم والفكر، وتفتح له آفاقًا من المعرفة والتَّجربة، وتوقفه على شيء من تلك الأساليب البيانيَّة الرَّاقية، وتُعرِّف القارئ بكُتَّاب في بلاد لم تأخذ حظَّها الكافي من الدِّراسة والبحث، فيظن بعض الناس أنَّها خِلْوٌ من الفكر والكتابة، مع أنَّها قد بلغت الذُّروة في العلم، والأساليب، كما هو الحال في بلاد تونس، والجزائر _كما سيتبيَّن من قراءة بعض ما خطَّتْهُ أنامل بعضِ العلماء والكُتَّاب هناك _.
ولقد يسر الله إخراج المجموعة الأولى من هذه المقالات، وهذه هي المجموعة الثانية من (مقالات لكبار كُتَّاب العربية في العصر الحديث) . (1)
وهي تشتمل على أبواب متفرقة، وموضوعات متنوعة؛ في العلم والدعوة، وفي الإصلاح، وبيان أصول السَّعادة، وفي الأخلاق والتَّربية، وفي السِّياسة والاجتماع، وفي قضايا الشَّباب، وفي أبواب الشِّعر والأدب، وفي العربيَّة وطرق التَّرقِّي في الكتابة، كما أنها تشتمل على مقالات في السِّيرة النبويَّة، وبيان محاسن الإسلام، ودحض المطاعن التي تثار حوله.
وسيجد القارئ فيها جِدَّة الطَّرح، وعمقه، وقوَّته، وطرافةَ بعض الموضوعات، ونُدرةَ طرقها.
وسينتقل من خلالها من روضة أنيقة إلى روضة أخرى، وسيجد الأساليب الرَّاقية المتنوِّعة؛ إذ بعضها يميل إلى الجزالة والشَّماسة، وبعضها يجنح إلى السُّهولة والسَّلاسة، وهكذا.
وقد يخطر ببال القارئ أن بعض المقالات يكفي قراءة عنوانها؛ فيقصره ذلك عن قراءة بقية المقال.
(1) سبق في مقدمة المجموعة الأولى حديث عن المقالة من حيث مفهومها، ونشأتها، وتاريخها، وأنواعها، كما تضمنت المقدمة حديثًا عن الأسباب الداعية لنشر هذه المقالات، والأهداف المرجوة من ذلك، والطريقة التي ستسير عليها هذه المجموعات.