فهرس الكتاب
ومن العصور ما يشيع فيه بعض فنون الشعر أكثر مما سواه، كالعصر الذي يحمي فيه وطيس الحروب؛ فإنه يغلب فيه الحماسة والفخر، والعصر الذي يشيع فيه الفسوق يغلب فيه النسيب ووصف الخمور.
وإذا غلب فن من الفنون وجد رواجًا حتى عند من لا ناقة له في ذلك الفن ولا جمل، فتسمع الحماسة مثلًا في شعر الجبان الذي =إذا رأى غير شيء ظنه رجلًا+ (1) وتسمع الغزل ممن لم يحمل قلبه صبابة، ووصف الخمر ممن لا يعرف للخمر رائحة.
أما عصرنا هذا، ففيه إباحية وإلحاد، فلا عجب أن نرى من الشعر الرفيع ما تنبذه مجالس أهل الفضل، ولا عجب أن نرى من الشعر المارق من الدين ما يلقي بالمستضعفين في تهلكة، وإننا اليوم في حركة علمية اجتماعية، تنادي كل طائفة منا لأن تسعفها بما لديها من قوة.
ولكثير من شعرائنا في تقوية هذه الحركة مواقف محمودة، وأملنا أن يكون الفن الذي يُعرف به الشعر في هذا العصر فنَّ استنهاضِ الهمم، والصعود به إلى ذروة العز والمجد، فنَّ تقويمِ الأخلاق، وإصلاح الحياتين: العلمية والمدنية.
حادي عشر: مقالات في السيرة النبوية
43_ القول الحق في استعداد محمد"للنبوة والوحي: للعلامة الشيخ محمد رشيد رضا"
44_ عبرة الهجرة: للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي
45_ مجلس رسول الله": للعلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور"
القول الحق في استعداد محمد"للنبوة والوحي (2) "
(1) هذا تضمين لقول الشاعر:
وضاقت الأرض حتى صار هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا (م)
(2) الوحي المحمدي للشيخ محمد رشيد رضا ص129_133.