الصفحة 248 من 989

فإن قيل: إنه يقوِّيها حَلِفُها بالله أن الله _تعالى_ لا يُخزيه أبدًا، قلنا: إنها عللت ذلك بما ذكرته من فضائله، ورأت أنها في حاجة إلى استفتاء ابن عمها ورقة في شأنه.

وأما اختلاؤه"وتعبده في الغار عام الوحي فلا شك في أنه كان عملًا كسبيًا مقويًا لذلك الاستعداد الوَهْبي، ولذلك الاستعداد السلبي، من العزلة، وعدم مشاركة المشركين في شيء من عباداتهم، ولا عاداتهم."

ولكنه لم يكن يقصد به الاستعداد للنبوة؛ لأنه لو كان لأجلها لاعتقد حين رأى الملك، أو عَقِبَ رؤيته حصولَ مأموله، وتحقق رجائه، ولم يَخَفْ منه على نفسه.

وإنما كان الباعثُ لهذا الاختلاء والتحنث اشتدادَ الوحشة من سوء حال الناس، والهرب منها إلى الأنس بالله _ تعالى _ والرجاء في هدايته إلى المخرج منها، كما بسطه شيخُنا الأستاذ الإمام (1) في تفسير قوله _تعالى_: [وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى] (الضحى:7) وما يفسره من قوله _عز وجل_: [وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ] (الشورى:52_53) وألم به في رسالة التوحيد إلمامًا مختصرًا مفيدًا، فقال:

(1) يعني: الشيخ محمد عبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت