الصفحة 268 من 989

ومن آداب مجلسه أن أصحابه يكونون فيه على غاية التؤدة والسكينة؛ فقد روى أصحاب السنن عن أسامة بن شريك ÷أن رسول الله"إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، ومثله في حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول الله".

ومعنى كأنما على رؤوسهم الطير: أي في حالة السكون؛ لأن الطائر ينفر من أدنى تحرك.

وفي حديث هند بن أبي هالة _ رضي الله عنها _: كان رسول الله"يعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب أحد أن أحدًا أكرم عليه منه."

وفيه أن مجلسه مجلس وقار، وحلم، وحياء، وخير، وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تثنى فلتاته.

ومعنى لا تؤبن فيه الحرم: أي لا تذكر فيه حرمات الناس بسوء، يقال أبَنه إذا ذكره بسوء، والمراد بالحرم هنا أعراض الناس وما يحرِّمون تناوله منهم، ومعنى لا تثنى فلتاته: لا تعاد، مأخوذٌ من التثنية وهي الإعادة، والفلتات جمع فلتة وهي الزلة من القول والفعل إذا جرت على غير قصد بغتة؛ يعني أن أهل ذلك المجلس أهل حفظ للسر، وإعراض عن اللغو، فلو صدرت من أحد فلتة لم يتناقلها جلساؤه بالتسميع والتشنيع، وهذا أدب عربي رفيع، وفي هذا المعنى قال وداك بن ثميل من شعراء الحماسة:

وأحلام عاد لا يخاف جليسهم ... إذا نطق العوّارَ غربُ لسان

مقالات في المشاعر والعواطف الإنسانية

46_ ضبط العواطف: للأستاذ أحمد أمين

47_ الصداقة: للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين

48_ الأربعون: للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي

49_ موت أم: للأديب مصطفى صادق الرافعي

50_ مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة: للعلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

-الأستاذ أحمد أمين ... 16

-الشيخ علي الطنطاوي ... 23

-العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ... 34

-العلامة أحمد تيمور باشا ... 42

-العلامة الشيخ محمد الخضر حسين ... 51

-د. زكي مبارك ... 69

-الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي ... 72

-العلامة محب الدين الخطيب ... 92

-العلامة محمود شاكر ... 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت