الصفحة 306 من 989

ولم تكد شفتاي تنفرجان عن مشروع الرد حتى ابتدرني آخر: =لأَّ يا أفندي، اتكلم لنا شَوَيَّة إنشا شفهي+.

وآخر: = حضرتك حتدِّينا على طول؟+.

وآخر: =اسم حضرتك إيه يا أفندي، والله إنت راجل طيب !!+.

وآخر: = فلان صوته جميل يا أفندي، خليه يغني شويَّة+.

فقطعت سيل هذه الأسئلة المتجنية الساخرة بهذه الجملة الحيية المتواضعة: على كل حال كاد الوقت ينتهي؛ فلا يتسع لشيء من هذا.

ولكن صوتًا انبعث من أقصى الحجرة يقول: =أوه ! دا لسه ساعة وربع! حصة العربي ساعتين كل يوم !!+

ساعة وربع؟؟ نعم ساعة وربع! أقضيها على هذه الحال الأليمة كما شاء نظام (الفرير) أو كما قضى الجدُّ العاثر، وإذن لا مناص من انفجار البركان ووقوع الكارثة.

كأنك تريدني على أن أسوق إليك بقيةَ القصة!!

حنانيك، ولا تكلفني هذه الخُطة، واعتمد على نفسك وحَدْسِك في التخبر والاستنتاج!

لقد انحل النظام؛ فتشعَّث الأمر وانتشر؛ وأذكر أني حاولت الكلام مرارًا، فلم أسمع صوتي من اللغط؛ فجعلت قيادي في يد أولادي، ثم سَكَتُّ حتى نطق الجرس.

خرجت من الفصل أَمِيدُ من الهمِّ، وأجرُّ ذيلَ الفشلِ السابغ الضافي، وفي نفسي أن أتركَ التعليمَ وهو حديثُ صباي، ومنتجع هواي إلى عمل آخر يصلح لي وأصلح له.. !

ولكني عُدْتُ إلى الفصل، ومضيت في التعليم، وكنت بعد شهرين اثنين مدرسَ الفصلِ الأخير ,وأستاذ الكلية الأول!!

فما الذي جعل من اليأس أملًا، ومن الفشل فوزًا، ومن الضعف قوة؟

اسمح لي أن أكون صريحًا فيما كان لي، كما كنت صريحًا فيما كان عليَّ.

لقد التمست الوِصْلَةَ إلى النجاح في أسباب خمسةٍ كلها معلوم بالضرورة مؤيدٌ بالطبع، ولكن العلمَ غيرُ العمل، والرأي خلاف العزيمة، والتجربةَ وجودُ الفكرة وواقعُ الحقيقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت