الصفحة 360 من 989

إشاعة السوء وموقف الإسلام منها (1) للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين

إشاعات السوء عن شؤون الأمة وسير أعمالها، وأهداف إصلاحاتها، ومقاصد رجالها _ لا تقل ضررًا في كيان الأمة، وسلامة الوطن عن التجسس للعدو على دخائلها، ومواطن قوتها وضعفها؛ فكل ذلك خدمة للعدو، وموالاة له، وقد خاطب الله المسلمين بقوله: [لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ] الممتحنة:1.

بل إن موالاة العدو _ في حال عدوانه _ وترويج ما ينفعه في مضرة الإسلام وأهله تخرج الموالين له عن تبعيتهم لأمتهم، وتلحقهم بأمة عدوهم، وفي ذلك يقول الله _ عز وجل _: [وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ] المائدة:51.

ترويج إشاعات السوء:

ومن أشد ما يوالي به المنافقون من يكيد للأمة من أعدائها ترويج إشاعات السوء والإصغاء إليها، وقد ورد في ذلك قول الله _ عز وجل _ [لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا] الأحزاب:60_61.

وكان مما كانوا يرجفون به ما ذكره الله عنهم في قوله _عز وجل_: [وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا] الأحزاب:12.

(1) من كتاب أحاديث في رحاب الأزهر، لفضيلة الشيخ محمد الخضر حسين، جمعها وحققها علي الرضا التونسي ص107_110، ومجلة =الأزهر+ الجزء الثاني _ المجلد الخامس والعشرون، صفر 1373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت