والقدوم وثياب الجنازة، ومما يحتاج إليه من الأواني والقدور في غسل الموتى والمصاحف: قال أبو يوسف: لا يجوز · وقال محمد: يجوز، وإليه ذهب عامة المشايخ ··) (1) ·
القول الرابع: أنه يجوز وقف المنقول مطلقًا · وإليه ذهب جمهور الفقهاء، فهو المذهب المعتمد عند المالكية، والشافعية والحنابلة ·
جاء في حاشية الدسوقي: (·· لأن الخلاف عندنا جار في كل منقول، وإن كان المعتمد صحة وقفه؛ خلافًا للحنفية فإنهم يمنعون وقفه، كالمرجوح عندنا) (2) ·
وجاء في المنهاج وشرحه نهاية المحتاج: (ويصح وقف عقار، بالإجماع، ومنقول للخبر الصحيح فيه) (3) · وجاء في أسنى المطالب: (ويصح وقف الأشجار والمنقولات) (4) · وجاء في المقنع: (ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة؛ أحدها: أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائمًا مع بقاء عينها كالحيوان والأثاث والسلاح) (5) ·
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد -رحمهما الله- على صحة وقف العقار بأوقاف الصحابة فيه، وعلى منع وقف المنقول بأن التأبيد شرط في الوقف، والتأبيد لا يتحقق في المنقول (1) · ويناقش: بأن أوقاف الصحابة رضوان الله عليهم لم تقتصر على العقار بل كما وقفوا الدور والأرضين أوقفوا غيرهما، كما في وقف خالد وأبي معقل وغيرهما، واستدل الإمام أبو يوسف على العقار بما سبق، وعلى الكراع والسلاح بالنصوص الواردة فيه، وعلى صحة وقف التوابع بقاعدة التبعية؛ أنه يصح تبعًا ما لا يصح قصدًا، ويغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها (2) ·
واستدل الإمام محمد بن الحسن على صحة ما سبق بما ذكر وعلى صحة ما جرى به التعامل بقاعدة العرف والعادة، والعادة محكمة (3) · والعرف يترك لأجله القياس · جاء في البحر الرائق: (وقال محمد يجوز ما فيه تعامل من المنقولات، واختاره أكثر فقهاء الأمصار وهو الصحيح، وهو قول عامة المشايخ ·· لأن القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع) (4) ·
أدلة الجمهور: