استدلوا على وقف العقار بما استدل به الأحناف، وهو أوقاف الصحابة رضي الله عنهم، ولتحقق شرط التأبيد في وقف العقار، وأما وقف المنقول فقد استدلوا على صحته بما يلي:
1 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: (وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله) (1) · قال الخطابي في معالم السنن: (الأعتاد ما يعده الرجل من المركوب والسلاح وآلة الجهاد) (2) ·
2 -حديث أم معقل، أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله وإني أريد الحج أفأركبه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اركبيه؛ فإن الحج والعمرة في سبيل الله) (3) ·
3 -أنه يتحقق فيه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فيصح وقفه كالعقار ·
4 -أنه يتحقق فيه غرض الواقف ومقصود الشارع، ونفع الموقوف عليهم، ففي وقفه سد لحاجة المحتاجين، وقربة للواقفين، وبتحقق هذا الغرض يحصل مقصود الشارع ·
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- صحة وقف المنقول مطلقًا لما يأتي:
1 -قوة أدلة من صحح وقفه، ويقاس ما لم يرد به النص على ما ورد النص به ·
2 -تحقق شرط التأبيد في كثير من المنقولات، والمراد التأبيد النسبي ·
المبحث الثاني
وقف الحلي المصنوع من النقدين
تمهيد:
من المعلوم أن الحلي من الذهب والفضة مباح لنساء هذه الأمة ومحرم على ذكورها إلا ما استثني كخاتم الفضة ونحوه -كما سيأتي- ومن المتقرر أيضًا: أنه يشترط في الوقف أن يكون الموقوف مما يباح الانتفاع به مع بقاء عينه، وعليه فلا يجوز وقف الحلي المتخذ من الذهب والفضة للذكور؛ لأنّه محرم ولا يجوز وقف المحرم · وأما وقف الحلي المتخذ من الذهب والفضة للنساء من أجل اللبس أو العارية فهو محل خلاف على قولين: