القول الأول: أنه لا يجوز وقف الحلي للبس ولا للعارية، وإليه ذهب الحنفية وهو رواية عن الإمام أحمد، ذهب إليها بعض الحنابلة ·
جاء في البحر الرائق: (·· خرج ما لا تعامل فيه كالثياب والحيوان والذهب والفضة، ولو حليًا؛ لأن الوقف فيه لا يتأبد، ولابد منه) (1) · وجاء في المغني بعد ذكر جواز وقف الحلي: (وقد روي عن أحمد أنه لا يصح وقفها) (2) ·
القول الثاني: أنه يصح وقف الحلي للبس والعارية · وإليه ذهب الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد، هي الرواية المعتمدة في المذهب ·
جاء في تيسير الوقوف: (ويصح وقف الحلي للبس النساء) (3) · وجاء في المقنع: (ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية) (4) · قال في الإنصاف: (هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، قال المصنف وغيره: هذا المذهب· قال الحارثي: هذا الصحيح، وذكره صاحب التلخيص عن عامة الأصحاب، واختاره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل، والمصنف والشارح في آخرين ونقلها الخرقي، وجزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في الفروع) (5) ·
وهو مقتضى مذهب المالكية، حيث يجيزون وقف الدنانير والدراهم، ولأن مذهب المالكية أوسع المذاهب في وقف الممتلكات، والحلي من ذلك ·
جاء في الشرح الكبير للدردير: (وقيل: إن التردد في غير العين من سائر المثليات وأما العين فلا تردد فيها، بل يجوز وقفها قطعًا، لأنه نص المدونة) (1) · وهكذا عند المالكية خلاف في وقف المثليات كالطعام، والصحيح عندهم الصحة إذا وقف للسلف · جاء في شرح الخرشي على خليل: (قال: على أن التردد في غير الدنانير والدراهم، بل في الطعام وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه، وأما الدنانير والدراهم فيجوز وقفهما للسلف قطعًا، وإذا علمت ذلك فالحق أن التردد في الكل، والمعتمد الصحة) (2) · ولأن المالكية لا يشترطون التأبيد لصحة الوقف ويجيزون وقف المنفعة ·
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -أن المقصود الأصلي للنقدين اتخاذهما ثمنًا وقيمًا للأشياء، والتحلي ليس هو المقصود الأصلي بهما (3) · ونوقش: بأن التحلي بالذهب والفضة من المقاصد المهمة، والعادة جارية بذلك (4) ·