فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 22

ومن المصائب: كل ما أهم المؤمن: ورد عن امرأة من العابدات في البصرة أنه كانت تصاب بالمصائب، فلا تجزع فذكروا لها ذلك فقالت: ما أصاب بمصيبة فأذكر معها النار، إلا صارت في عيني أصغر من الذباب، وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما يهون علينا مصائب الدنيا» ومن اليقين: أي ارزقنا اليقين بك وأنه لا راد لقضائك وقدرك «ما يهون علينا مصائب الدنيا» بأن تعلم أن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة واستجلاب ثواب وأنك لا تفعل بالعبد شيئًا إلا وفيه صلاحه قال ابن الجوزي: (لو أن ملكًا قال لرجل فقير:كلما ضربتك بهذا العود اللطيف ضربة أعطيتك ألف دينار لأحب كثرة الضرب لا لأنه لا يؤلم، لكن لما يرجو من عاقبته وإن أنكاه الضرب) . فكذلك السلف تلمحوا الثواب فهان عليهم البلاء.

ما يهون المصيبة:

1-لا بد أن يعلم المصاب أن الذي ابتلاه بالمصيبة أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل البلاء ليهلكه ولا ليعذبه، وإنما ابتلاه به ليمتحن صبره، ورضاه عنه، وإيمانه، ويسمع تضرعه وابتهاله وليراه طريحًا على بابه لائذًا بجنابه، مكسور القلب بين يديه رافعًا قصص الشكوى إليه، إن كان غافلًا فحري به أن يرجع إلى الحق، وإن كان تقيًا كان ذلك سببًا لرفع درجاته، قال الفضيل: إن الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالخير { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة: 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت