فهرس الكتاب
12-محاسبة النفس والرجوع بها إلى فيء الطاعة قال بعض السلف: إنما جعلت العلل ليؤدب الله عباده (فالمؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه، وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة، يرجع إلى نفسه باللائمة ويقول لها: إنما أتيت من قبلك، ولو كان فيك خيرًا لأجبت، وهذا اللوم أحب إلي من كثير من الطاعات فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنه أهل لما نزل به من البلاء وأنه ليس بأهل لإجابة الدعاء فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله) .اهـ. ابن رجب.
13-إن الصابر لا يغفل عن تعدد النعم: { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } [إبراهيم: 34] ، قال بعض السلف: ذكر النعم يورث الحب لله، لما رأى رجل قرحة في يد محمد بن واسع ففزع منها قال له: (الحمد لله أنها ليست في لساني، ولا على طرف عيني) ورأى رجلٌ فقيرًا، مريضًا، كفيفًا مقعدًا وهو يردد: الحمد لله الذي فضلني على كثير من عباده فقال: يرحمك الله وبماذا فضلك ؟ قال: رزقني لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وجسدًا على البلاء صابرًا، وأذكر في هذا المقام قصة إحدى الأخوات أصيبت بمرض نفسي فذهبت إلى طبيب نفسي فقال لها: اكتبي النعم التي تتمتعين بها، واكتبي المصائب، التي تعانين منها، تقول بعد عودتي، أخذت القلم لأكتب النعم والمصائب، فاستحييت كم يا ترى ستأخذ النعم من وقتي لأكتبها، وكم ستأخذ مني المصائب إنها لا تتجاوز الصفحة!! قال سبحانه: { إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } [العاديات: 6] ، قيل في تفسيرها: الكنود الذي يعد المصائب وينسى النعم.