فهرس الكتاب
14-تكفير السيئات وزيادة الحسنات، قال بعض السلف: لولا المصائب لوردنا الآخرة مفاليس، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب،ولا هم،ولا حزن، ولا أذى،ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» قال الحراني: (يكفر عنه بالشوكة يشاكها، حتى بالقلم الذي يسقط من الكاتب فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه، وآخرته، حتى يموت على طهارة من دنسه، وفراغ من جناياته، كالذي يتاعهد ثوبه وبدنه بالتنظيف ) يقول ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين: (فإذا أصبت بمصيبة فلا تظن أن هذا الهم الذي يأتيك أو هذا الألم الذي يأتيك،ولو كان شوكة لا تظن أنه يذهب سدى، بل ستعوض عنه خيرًا منه، ستحط عنك الذنوب،كما تحط الشجرة ورقها، وهذا من نعمة الله.
وإذا زاد الإنسان على ذلك الصبر ( الاحتساب) : أي احتساب الأجر كان له هذا الأجر، فالمصائب تكون على وجهين:
أ- تارة إذا أصيب الإنسان تذكر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله، فيكون فيها فائدتان: تكفير الذنوب وزيادة الحسنات.
ب- وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره، ويغفل عن نية الاحتساب والأجر على الله، فيكون في ذلك تكفيرًا لسيئاته، وإذا هو رابح، على كل حال، في هذه المصائب التي تأتيه فإما أن يربح تكفير السيئات وحط الذنوب، بدون أن يحصل له أجر، لأنه لم ينوي شيئًا ولم يصبر ولم يحتسب الأجر، وإما أن يربح شيئين مما تقدم، ولهذا ينبغي للإنسان إذا أصيب ولو بشوكة فليتذكر الاحتساب من الله على هذه المصيبة وهذا من نعمة الله سبحانه وجوده، وكرمه حيث يبتلى المؤمن ثم يثيبه على هذه البلوى، أو يكفر عنه سيئاته فالحمد لله رب العالمين ) اهـ.
15-إن النصر مع الصبر،وأن الفرج مع الكرب، كما قال ذلك صلى الله عليه وسلم، ويشمل النصر في الجهادين جهاد العدو الظاهر، وجهاد العدو الباطن، فمن صبر فيها نصر، وظفر بعدوه، ومن لم يصبر فيها وجزع وقهر صار أسيرًا لعدوه، أو قتيلًا له.