فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 22

والصبر على الطاعة إنما يكون بمجاهدة النفس على التقى لتفوز برضى الله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول ابن القيم: (لا تقوم التقوى إلا على ساق الصبر) ، وقد قال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [يوسف: 90] ، صبر على أداء الفرائض في وقتها وخصوصًا صلاة الفجر فقد تتكاسل النفس عندما ترى لذة النوم، وراحة المنام، فهنا مقام الصبر على الطاعة، وقد تتقاعس عن صيام النوافل، فهنا مقام الصبر، عندما يتذكر ما يقال للصائمين غدًا: { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة: 24] ، قال ابن تيمية رحمه الله: (ذكر الله الصبر في كتابه أكثر من(90) موضعًا وقرنه بالصلاة: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة: 45] ، وجعل الإمامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين لقوله: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة: 24] ، فإن الدين كله علم بالحق، وعمل به، والعمل به لا بد فيه من الصبر، بل وطلب عمله يحتاج إلى الصبر كما قال معاذ: (عليكم بالعلم فإن طلبه لله عبادة،ومعرفته خشية، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، ومذاكرته تسبيح، به يعرف الله ويعبد، وبه يمجد الله ويوحد، يرفع الله بالعلم أقوامًا ليجعلهم للناس قادة، وأئمة يهتدون بهم وينتمون إلى رأيهم، فجعل البحث عن العلم من الجهاد، ولا بد في الجهاد من الصبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت