فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 22

والخلاصة أنه لا بد من مجاهدة النفس والصبر على الطاعة ليحصل له العاقبة الحسنة في الدارين كما قال ابن رجب: (فمن صبر على مجاهدة نفسه، وهواه، وشيطانه غلبه، وحصل له النصر، والظفر وملك نفسه فصار عزيزًا، ملكًا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك قُهر، وغلب، وأسر وصار عبدا ذليلًا، أسيرًا في يدي شيطانه وهواه كما قيل:

إذا المرء لم يغلب هواه أقامه

بمنزلة فيها العزيز ذليل

ثانيًا: الصبر عن المعصية: وهو إمساك النفس عن الوقوع في المحرمات، ومن الملاحظ أن هناك كثير من الناس من يصبر على الطاعة،ولكن يقع في المعصية لعدم صبره عنها وخصوصًا معاصي اللسان من غيبة ونميمة، قال عمر بن عبد العزيز: (ليس التقوى بقيام الليل وصيام النهار، والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير على خير) . وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك» ، لأن القلب إذا امتلأ من الخوف من الله أحجمت الأعضاء جميعها عن ارتكاب المعاصي، وبقدر قلة الخوف يكون الهجوم على المعاصي، فإذا قل الخوف واستولت الغفلة، كان ذلك من علامة الشقاء، قال بعض السلف: (المعصية إلى الغافل أسرع انحدارًا من الصخرة إلى المكان السافل، وإذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوات) .

والصبر عن المعصية يكون بكف النفس عما حرمه الله عليها؛ لأن النفس الأمارة بالسوء تدعو إلى السوء، فيصبر الإنسان على نفسه ولا ينساق وراء هواه، فقد عاب الله من فعل ذلك، وسماه إلهًا له فقال: { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } [الفرقان: 43] ، قال قتادة: (هو الذي كلما هوى شيئًا ركبه، وكلما اشتهى شيئًا أتاه، لا يحجبه عن ذلك ورع ولا تقوى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت