وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء» ، وقال الشعبي: (إنما سمي الهوى لأنه يهوي بصاحبه ) . قال ابن رجب: (من أحب شيئًا مما يكره الله أو كره شيئًا مما يحبه الله لم يكمل توحيده ولا صدقه في قول لا إله إلا الله) .
ثانيًا: الصبر على الأقدار: وهو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، والناس في العافية سواء فإذا جاءت البلايا استبان الصادق من الكاذب، فهم عند المصائب على أربعة أقسام:
1-التسخط:
(أ) أن يكون بالقلب كأن يسخط على ربه، يغتاظ مما قدره الله عليه، فهذا حرام وقد يؤدي إلى الكفر { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ } [الحج: 11] .
(ب) أن يكون باللسان كالدعاء بالويل والثبور، وما أشبه ذلك، قال ابن الجوزي: رأيت رجلًا كبيرًا قد قارب الثمانين وكان يحافظ على الجماعة فمات ولد ابنته فجزع وتلفظ بكلام فيه تسخط فعلمت أن صلاته وفعله للخير عادة لأنه لا ينشأ عن معرفة وإيمان وهؤلاء من الذين يعبدون الله على حرف.
(ج) أن يكون بالجوارح كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك وكل ذلك حرام منافٍ للصبر الواجب، قال أبو مسعود البلخي:من أصيب مصيبة فمزق ثوبًا، أو ضرب صدرًا فكأنما أخذ رمحًا يريد أن يقاتل ربه عز وجل.
2-الصبر: يرى أن هذا الشيء ثقيل عليه لكن يتحمله، وهو يكره وقوعه، ولكن يحميه إيمانه من السخط، فليس وقوعه وعدمه سواء عنده، وهذا واجب لأن الله تعالى أمر بالصبر { وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [الأنفال: 46] قال ابن الجوزي: (وليعلم العاقل أن البلايا ضيوف فليعد لها قرى الصبر) قال بعض الحكماء: العاقل في أول يوم من المصيبة يفعل ما يفعله الجاهل بعد أيام ومن لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم.