3-الرضا: بأن يرضى الإنسان بالمصيبة، بحيث يكون وجودها وعدمها سواء، فلا يشق عليه وجودها، ولا يتحمل لها حملًا ثقيلًا، وهذه مستحبة وليست بواجبة على القول الراجح، والفرق بينها وبين المرتبة التي قبلها ظاهر لأن المصيبة وعدمها سواء في الرضا عند هذا، وأما التي قبلها فالمصيبة صعبة عليه لكن صبر عليها.
4-الشكر: وهذه أعلى مراتب الصبر، وذلك بأن يشكر الله على ما أصابه من مصيبة حيث عرف أن هذه المصيبة سبب لتكفير ذنوبه وربما لزيادة حسناته فالمصائب نعمة لأنها تكفر الذنوب وتدعو إلى الصبر فيثاب عليها وتقتضي الإنابة إلى الله والذل له والإعراض عن الحق إلى غير ذلك من المصالح.
تعريف المصيبة: كل ما أساءك مصيبة، ولما انقطعت نعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه استرجع وقال: (كل ما أساءك مصيبة) وقال أبو بكر: إن المسلم ليؤجر في كل شيء حتى في النكبة، وانقطاع شسعه والبضاعة تكون في كمه فيفقدها، فيفزع لها فيجدها في غبه، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم،ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» . وقال لقمان لابنه: يا بني الذهب والفضة تختبران بالنار، والمؤمن يختبر بالبلاء، قال ابن الجوزي في (منهاج القاصدين) : (وإن كانت المصائب مما يمكن كتمانها فكتمانها، من نعم الله عز وجل، قال علي: من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك،ولا تذكر مصيبتك) .
فالمؤمن الموفق من يتلقى المصيبة بالقبول ويجتهد في كتمانها ما أمكن، وأما إذا كان الأخبار على سبيل الاستعانة بإرشاده أو معاونته والتوصل إلى زوال ضرره وليس للشكوى فقط فلا يقدح ذلك في الصبر.