فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 22

وتأمل كيف كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يتلقون المصائب بالصبر، وما ذاك إلا لقوة إيمانهم، ولما نعى ابن عباس أخوه (قثم) وهو في سفر فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق فأناخ، وصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } .

قال ابن جريج في قوله: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } إنهما معونتان على رحمة الله.

وقال سبحانه: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة: 155 - 156] ، إنا لله إقرار بالعبودية والملك واعتراف العبد لله بما أصابه منه، فالملك يتصرف في ملكه كيف يشاء، وقوله: { وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } إقرار بأن الله يهلكنا ثم يبعثنا، فله الحكم في الأولى وله المرجع في الأخرى، وفيه كذلك طلب ورجاء ما عند الله من الثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت