فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 22

وكذلك يسن للمصاب أن يقول: (اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها) كما ورد ذلك عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالته بعد وفاة زوجها أبو سلمة، وذكر ابن كثير في تفسيره قصة أم سلمة رضي الله عنها تقول: (لما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أدبغ إهابًا لي فغسلت يدي وأذنت له فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف فقعد عليها، فخطبني إلى نفسه، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله:مالي أن لا يكون لي بك رغبة؟ ولكني امرأة في غيرة شديدة فأخاف أن ترى مني شيئًا، يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن،وأنا ذات عيال فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: «أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عنك، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي» قالت: فقد سلمت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت أم سلمة بعد: أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ومما ينبه له هنا وهو من باب التسخط على المصيبة: قيام بعض النساء بترك الزينة والطيب ربما أيامًا طويلة أو شهورًا حزنًا على وفاة أخ، أو أب، أو غير ذلك أو التغيب عن الوظيفة نحو أسبوع أو ترك حضور الولائم مدة طويلة، كل ذلك لا يجوز أكثر من ثلاث ليالٍ [1] لما ورد عن أم حبيبة رضي الله عنها لما توفي أبوها (سفيان بن حرب) دعت بطيب، ثم مسحت بعارضيها بعد مرور ثلاث ليال، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» .

(1) لما في ذلك من التسخط على المصيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت