لمسلم (3/ 1528) : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجلُ أهله ليلًا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) ).
قال أهل اللغة: الطروق المجي بالليل من سفر أو غيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل طارق ولايقال بالنهار إلا مجازا.
وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أطال أحدكم الغيبة .. ) يدل على أن ذلك مقيد بالسفر الطويل، فإما أن يخرج لحاجته مثلا نهارًا ويرجع ليلًا، فلا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا على ما يكره، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر، مانع من التجسس، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: (( أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) ).
أما من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا، فلا يتناوله هذا النهي. وقد صرح بذلك ابن خزيمة في صحيحة. ثم ساق من حديث ابن عمر قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال (( لاتطرقوا النساء ) )وأرسل من يؤذن الناس انهم قادمون[الفتح (9/ 340) بتصرف. وقد جاء في رواية جابر .. فلما قدمنا (يني من غزوة) ذهبنا لندخل فقال صلى الله عليه وسلم: (( أمهلوا حتى تدخلوا ليلا ـ أي عشاءً ـ لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ) )رواه البخاري. وهو يدل أيضا على الإعلام ثم الإمهال قبل الدخول حتى تمتشط المرأة الشعثة أي التي انتشر وتفرق شعرها. وتستحد: مأخوذ من الحديد، ومعناه الاحتلاق بالموسى، كحلق العانة وغيره.
19 ـ ويستحب أن: (( يحمل لأهل بيته وأقاربه تحفة من مطعوم أو غيره على قدر إمكانه، فإن الأعين تمتد إلى القادم من السفر والقلوب تفرح به، فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحب في الطريق لهم ) ) [موعظة المؤمنين (240) ]
منكرات الأسفار
وتتميما للفائدة نذكر أهم ما شاع في هذا العصر من مخالفات ومنكرات في الأسفار: