فهرس الكتاب
في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل، فاجتنبوا الطريق فأنها مأوى الهوام بالليل )) رواه مسلم. وفي رواية: (( فإنها طرق الدواب، ومأوى الهوام بالليل ) ).
والتعريس: النزول آخر الليل للنوم والاستراحة قال النووي رحمه الله: وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسلم، لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع وغيرها، تمشي في الليل على الطرق لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه ـ وما تجد فيها من رمة ونحوها، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر به ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق.
14 ـ أن يؤمروا أحدهم لضبط أمورهم، وحسم اختلافهم لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) )رواه أبو داود بسند حسن.
فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فأوجب تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ا هـ.
15 ـ يستحب لهم إذا نزلوا منزلًا أن لا يتفرقوا بل يجتمعوا من غير أن يضيق بعضهم على بعض، لحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان ) )فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض. رواه أبو داود بسند جيد.
16 ـ أن يذكر دعاء المنزل، وهو ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (( من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ) )رواه مسلم.
17 ـ ويستحب له أن يتعجل الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته من سفره لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليعجل الرجوع إلى أهله ) )رواه البخاري