الصفحة 28 من 37

ومسلم (3/ 1526) .فالسفر يمنع كمال النوم، لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد، والسرى والخوف، ومفارقة الأهل والأصحاب، وخشونة العيش.

والنهمة: هي الحاجة.

فالمقصود بهذا الحديث: استحباب تعجيل الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شغله، ولا يتأخر بما ليس بمهم (نووي) .

18 ـ وإذا رجع إلى أهله فلا يدخل عليهم غفلة دون أن يبلغهم قدومه، لحديث أنس رضي الله عنه قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله، كان لا يدخل إلاغدوة أو عشية ) )متفق عليه. وفي رواية لمسلم (3/ 1528) : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجلُ أهله ليلًا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) ).

قال أهل اللغة: الطروق المجي بالليل من سفر أو غيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل طارق ولايقال بالنهار إلا مجازا.

وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أطال أحدكم الغيبة .. ) يدل على أن ذلك مقيد بالسفر الطويل، فإما أن يخرج لحاجته مثلا نهارًا ويرجع ليلًا، فلا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا على ما يكره، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر، مانع من التجسس، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: (( أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) ).

أما من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا، فلا يتناوله هذا النهي. وقد صرح بذلك ابن خزيمة في صحيحة. ثم ساق من حديث ابن عمر قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال (( لاتطرقوا النساء ) )وأرسل من يؤذن الناس انهم قادمون [الفتح (9/ 340) بتصرف. وقد جاء في رواية جابر .. فلما قدمنا (يني من غزوة) ذهبنا لندخل فقال صلى الله عليه وسلم: (( أمهلوا حتى تدخلوا ليلا ـ أي عشاءً ـ لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ) )رواه البخاري. وهو يدل أيضا على الإعلام ثم الإمهال قبل الدخول حتى تمتشط المرأة الشعثة أي التي انتشر وتفرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت