ماجة وفي لفظ (( بورك لأمتي في بكورها ) )رواه الطبراني في الصغير والأوسط بسند صحيح.
ومع ذلك فإنه يجتنب التشأوم بالأيام أو الساعات أو الشهور لأن ذلك من التطير المحرم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التفاؤل ويكره التشأوم.
12 ـ أن يغتنم السير في الليل إذا قدر عليه، لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الأرض تُطوى بالليل ) )رواه أبو داود بسند حسن.
وقد احتج أبو داود وغيره على كراهة السير أول الليل بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لاترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تبعث إذا غابت الشمس، حتى تذهب فحمة العشاء ) )رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه.
والفواشي: كل شيء منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها، وهي جمع فاشية لأنها تفشوا أي تنتشر في الأرض (( نووي) .
13 ـ وإذا نزل للنوم والاستراحة فليجتنب الطريق، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل، فاجتنبوا الطريق فأنها مأوى الهوام بالليل ) )رواه مسلم. وفي رواية: (( فإنها طرق الدواب، ومأوى الهوام بالليل ) ).
والتعريس: النزول آخر الليل للنوم والاستراحة قال النووي رحمه الله: وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسلم، لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع وغيرها، تمشي في الليل على الطرق لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه ـ وما تجد فيها من رمة ونحوها، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر به ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق.