فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

الحمد لله وحده، والصلاة، والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فقد عصفت بأرض الكنانة (مصر) ، منذ نحو عشرة أيام، ولا زالت، أحداث جسام. انبعثت كرجع الصدى لأحداث تونس العجيبة، ثم تعالت في تسارع مذهل، حتى طمَّ دويُّها الخافقين، وباتت الشغل الشاغل للأسماع، والأبصار، والعقول، والقلوب. وحبس العالم أنفاسه، في ترقب قَلِق، عما ستتمخض عنه (مصر) الحبلى، من حمل ثقيل. ونسي الناس أحداث تونس، واستفتاء السودان، وفضائح المفاوضين الفلسطينيين. حقًا إن مصر، (أم الدنيا) ، كما يقولون.

وكما عصفت الأحداث الدامية بميدان التحرير، عصفت بالعقول قضايا تحتاج إلى تحرير، تدع الحليم حيرانًا، يعبر عنها، بصدق، سؤال مؤثر، ورد إلى الموقع، هذا نصه:

(أنا مسلم مصري. لا أنتمي لأي شيء سوى الإسلام. متجرد من كل مرجعية سوى المنهج الرباني. ليس لي أي أهداف سوى طاعة الله، ورضاه في كل أمر. ما الذي يتوجب علي الآن:

هل أقف مع المتظاهرين الذين يريدون رفع الظلم؟ ولا نرى ظلمًا أكبر من تغييب شرع الله؟

هل أقف معهم محتسبًا (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) أو (تغيير المنكر بما نستطيع) ؟ هل لو قتلت برصاص الشرطة أحتسب نفسي مع (سيد الشهداء) ؟

هل المتظاهرون الآن ينطبق عليهم وصف الخارجين على الحاكم؟

لو طلب مني الجيش الالتحاق لقتال هذه الفئة الباغية، هل أستجيب، وأحتسب الجهاد في سبيله؟

لو قتلت وأنا في صفوف الحاكم، هل أحتسب نفسي شهيدًا مدافعا عن الحق؟

هل ألتزم بيتي، وأكتفي بالدعاء؟ وإذا دعوتُ، أدعو لمن، وبماذا؟

سماحة الشيخ أستحلفكم بالله، أن تهتموا لأمرنا، وتردوا علينا. نحن لسنا قليلين. (فئة المتجردين الحائرين) . أستحلفكم بالله! أن تخرجوا لنا بيانًا من كبار العلماء، أوبيانًا لفضيلتكم، ترشدونا للحق. كنا نظن أن لدينا علمًا غزيرًا، واكتشفنا أننا أجهل الجاهلين. لم نستطع حتى أن نسيطر على عواطفنا! هل نفرح؟ هل نحزن؟ عجزنا حتى عن الدعاء الخاص؟ توقيع (متوقفون جاهلون يطلبون العلم)

أرأيتم، معشر القراء، كيف تلتبس الأمور، وتدلهم الخطوب، وتقع (الفتنة) ؟! تساؤلات متناقضة تعصف بعقل مسلم، متجرد، لا يدري أين يقف، ولا ماذا يفعل، بل وبمَ يدعو، ولمن يدعو، وعلى من يدعو! جميع الخيارات واردة. نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها، وما بطن.

كم نتمنى أن يتصدى (كبار العلماء) في هذه الأزمات الخانقة، إلى إصدار بيانات شافية، تنير للناس دروبهم، وُتطمئن القلوب الواجفة، والعقول الحائرة؛ فإن الفتنة إذا أقبلت لم يعرفها إلا العلماء، وإذا أدبرت عرفها كل أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت