فهرس الكتاب
وبدأت في قراءة العهد الجديد بلهفة شديدة، قرأت إذن الأناجيل، والتي كانت أمنيتي، لقد انبهرت انبهارا شديدا بنورانية كلمات يسوع، كانت لا تتحدث إلاّ عن الحب والمغفرة. وانبهرت من المعجزات والبركات التي يتركها أينما حلّ (عليه السلام) .
كان أفقا جديدا فتح أمامي، لقد كان المثل الأعلى! ثم نمّت متأخرا تلك الليلة.
بعد استيقاظي في صبيحة الغد، الأحاسيس التي أحسست بها داخليا كانت نفسها، شعرت أنّي في نور وسعادة، ومنذ ذلك الحين وزياراتي لهذا الشخص النصراني تتكرّر، حتى شعرت أنّي جد متعلق به ...
لم أعتنق النصرانية مباشرة ... لكن كنت أشعر دوما بشيء ما يدعو قلبي لإعتناق هذه العقيدة، كان هناك حاجزان اثنان: التثليث والإسلام ..
غير أنّي - مع فرط ما تحدثت مع النصراني - إتضح لي كل شيء، إذ كان يحدثني عن الإسلام معتبرا إياه عقيدة الشيطان، أمّا محمد (صلى الله عليه وسلم) فهو عنده مدّعي النبوة، كان يردد عليّ مرارا كلمة المسيح (عليه الصلاة السلام) في الإنجيل التي يقول فيها:"كل شجرة طيبة تحمل ثمارا طيبة، لكن الشجرة الخبيثة تؤتي ثمارا خبيثة" (إنجيل متى 7نص 17) .
فالإسلام مثل ما يزعمون: شجرة خبيثة: تؤتي ثمارا خبيثة، وثمار الإسلام هي الإرهاب، الجريمة، العنف.
أمّا فيما يخص التثليث فكان يقول لي بأنّ النّصارى لا يعبدون إلاّ إلها واحدا، والذي يتجلّى في ثلاثة أشخاص!! الأب، الابن، الروح القدس!!
والذي يكونوا واحدا وهم متساوون!! ولكي يفسر هذه"الجمبازية الروحية"قدّم لي النّصراني مثاله الشهير: (فالإنسان خلق على صورة الله، مثل ما يقول الإنجيل، فهو يملك جسدا، وروحا ونفسا ولكنّهم شيء واحد) .
وبجهل منّي، بدا لي أنّ الأمور واضحة، فلم يبق لي إلا أن أتبنى الجهر بالعقيدة الجديدة، وأن ألتزم في طريق المسيح، والذي صار منذ ذلك الوقت سبيلي وحقيقتي.
وفي صبيحة أحد الأيام، ذهبت إلى النّصراني لأجهر بإيماني، وكم كانت سعادته كبيرة ... وأصبحت منذ ذلك الحين"ابن الله".
ولم أكن أعلم أنّي أمضيت عقدا مع الشيطان.