فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 44

ثم ينتقل المنصّر إلى الطور الأخير، ضاربا الضربة القاضية، تلك التي تطمئنه، بأنّ الله يحبه ويريد أن ينقذه من هذا، ثم يتلو عليه النص المشهور، والذي حسب النصارى يختصر الكتاب المقدس"لكن هكذا أحبّ الله العالم حتى وهب ابنه الأوحد، فلا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (إنجيل يوحنا: 3 نص 16) .

إذن"بوسيلة الإيمان"يكون الخلاص، وذلك بأن تعتقد أنّ يسوع هو"ابن الله"ومات على الصليب من أجل ذنوب البشر، وأنّ الخطايا دفنت معه في القبر، ثم في اليوم الثالث يبعث نقيا منيرا، تاركا الذنوب تحت التراب.

فيكون الشخص إذن أمام اختيارين:

-إما أن يؤمن بهذا وذنوبه كلها مغفورة، وهذا يؤهله إلى حياة منيرة أبدية، وهو مبرأ أمام الربّ بهذه العقيدة.

-أو يجهل كلّ هذا، ويموت بذنوبه، وسيكون مستوجب العقاب الأبدي (إنجيل مرقس: 16نص 15) .

أعزائي القرّاء؛ هلاّ فهمتم عملية التلاعب هذه؟

إنّ الاعتقاد في النصرانية يتمثل في اعتقاد أعمى!

ألم يأت في الإنجيل:"إن آمنت تشاهدين مجد الله"؟ (إنجيل يوحنا:11 نصّ 40) .

فالواعظ إذن يجمّد عقلك، ويركز على العواطف فقط.

إنّه يثير فيك شعور الإحساس بالذنب، والخوف من الموت بذنوبك من جهة، ومن جهة أخرى يثير فيك شعورا بالأمل.

وبهذه الكيفية وقعت في هذه الحيلة، ونحن نسير في منتصف الليل، وأنا لا أميّز تماما وجه المنصّر، ولا أسمع سوى كلمات سحرية وعذبة مثل العسل.

لم أفهم ماذا يحدث لي؟ لم أعرف أينبغي لي أن أخاف أم أكون مطمئنا؟

كنت أتساءل في مكنون نفسي: من هذا الرجل؟ مع من لي الشرف؟ هل مع الشيطان أم مع ملاك؟ وقبل أن نفترق قدّم لي الكتابين.

شيء عجيب، منذ ذلك الحين وصورة هذا الرجل لم تعد تفارق مخيلتي ...

وصلت إلى الدار وفي ساعة متأخرة من الليل، تناولت العشاء بسرعة، ودخلت غرفتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت