وهذا باب يسمى باب الإباحة، وليس من باب الشك، وتخير أحد المذكورين وحَظْر الجمع بينهما؛ فلما لم يُحْكموا معاني هذا النوع على حقيقتها وأغفلوا ملاحظة تفصيلها وتمييزها ذهبوا عن وجه الصواب فيها" [1] ."
والذي يظهر لي من هذين المذهبين أنه يجوز أن تكون (أو) بمعنى (الواو) ، وذلك للأدلة الكثيرة السابقة، ولأن ما رد به الجريري وغيره [2] لا يخلو بعضه من تكلف واضح؛ فإن دلالة (أو) على المعنى الذي وضع له لا يمنع دلالته على مطلق الجمع، وبخاصة مع وجود القرائن التي تدل على ذلك، ولما كثر استعمال (أو) في الإباحة التي معناها جواز الجمع، جاز استعمالها بمعنى الواو. وقد جاءت الشواهد على ذلك كثيرة مستفيضة في كلام العرب، كما سبق.
7 -العطف على الضمير المرفوع بدون فصل أو توكيد
ذهب الجريري إلى أنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع إلا بعد تأكيد هذا الضمير أو وجود فاصل بين المعطوف عليه والمعطوف، وأنه لا يكون غير مؤكد إلا في ضرورة الشعر؛ فيقول في قول الفرزدق:
قل لنَصْرٍ والمرء في رتبة السُّلـ ـطان أعمى ما دام يُدْعى أميرًا
فإذا زالت الإمارة عنه واستوى والرجالُ عاد بصيرًا [3]
"هكذا هو في كتابي: (واستوى والرجال) بالواو، ورفع (الرجال) عطفًا على الضمير الذي في (استوى) ، والفصيح من كلام العرب في مثل هذا أن يؤكدوه ثم يعطفوا عليه، فيقولوا: (فاستوى هو الرجال) ، وقد جاء في الشعر غير مؤكد .... ولو قيل: (فاستوى والرجالَ) بمعنى (مع الرجال) ، كان حسنًا، وهذا من الباب الذي يسمى باب المفعول معه" [4] .
(1) الجليس الصالح 4/ 176.
(2) والجريري يخرج هذه الشواهد على أن (أو) فيها للإباحة، وفي هذه الشواهد وفي غيرها تخريجات أخرى، معاني القرآن للزجاج 2/ 232، وأمالي ابن الشجري 3/ 73 - 78، والإنصاف 2/ 478 - 484.
(3) البيتان من الخفيف، للفرزدق، انظر: ديوانه 92، وبهجة المجالس لابن عبد البر 1/ 343، والتمثيل والمحاضرة 70، ونهاية الأرب 3/ 73.
(4) الجليس الصالح 2/ 63 - 64.