فهرس الكتاب
الأمة الإسلامية لها طابعها الخاص وسلوكها المميز، وليست لفيفا من الناس جمعته ضرورات العيش، ومغارم الحياة، ومغانمها . والإسلام- الذى عرفت به- تسمية قديمة، لها دلالتها المقصودة . . إنها تسمية جرت على لسان أبى الأنبياء إبراهيم، قبلها الله جل شأنه، ونزل بها الوحى الأعلى . . (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) . والواقع أن إبراهيم لما اقترح هذا الاسم لم يبتدعه ابتداعا، وإنما أراد أن يثبت به حقيقة قديمة عريقة في القدم، هى فطرة الله التى فطر الناس عليها، والتى دعا النبيون من قبله إليها . . أجل كان إبراهيم يستحضر جواب نوح لقومه لما صدوا عنه، فقال: (فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين) . وكأن إعجابه بإصرار نوح على الحق، وتشبثه بعنوانه الفذ، هما السبب في أن يجعل اسم الأمة التى يريدها"المسلمين"، حتى يخلد في المستقبل ما أكده نوح في الماضى . . وبذلك تكون هذه الأمة وريثة للأنبياء كلهم وممثلة لتعاليمهم جميعا . . في الأزل وفى الأبد لن تتغير طبيعة العلاقة بين العالم وربه . . في القديم والحديث لن تتبدل الصلة بين الناس وبارئهم العظيم . إنها الإسلام . . إنها هذا الشعار وما يتضمنه من إخلاص وانقياد (إن الدين عند الله الإسلام) . ولطالما أكدنا فيما كتبنا أن هذا العنوان جديد قديم . . والمسلمون مكلفون بأمرين: ص _136