فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 213

وستبقى بعين الله ما بقيت مخلصة له، تسبح باسمه الأعلى، وتتحرى رضاءه فيما تفعل وتترك . وقد أومأنا إلى الأسباب التى بقيت بها هذه الأمة . حفظ القرآن الكريم، وخلود الوحى الإلهى في صحائفه دون أى تغيير . وسلامة شروحه وتفسيره في السنة النبوية، ويقظة العلماء في دراستها وحياطتها . ذاك من الناحية النظرية . أما من الناحية العملية فإن عناصر مزج الحياة بالحق، ومحاكمتها إليه لم تنقطع من هذه الأمة على اختلاف الأعصار والأمصار . قد تشيع الخرافة، أو تنتشر المعصية، أو تقع المظالم، وهذه طبيعة الحياة، ولكن مقاومة أهل الإيمان تلاحق ذلك كله، فإما انتصرت عليه، وإما حصرت شره . . وربما انهزمت في قطر ؛ لتنتصر في قطر آخر . وربما تقهقرت في عصر ؛ لتتقدم في عصر آخر . . وأيا ما كان الأمر فإن الحق الثابت في صحائف الوحى، المكافح في سيرة المجاهدين لا تخمد ناره ولا تنطفئ أنواره . . وفى الحديث:"ولا يزال ناس من أمتى ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون" (مسلم) . وهذا الظهور بالحق لا يجوز أن يكون في الخطب البليغة، أو الكتب القيمة. إنه في الأحوال السائدة والأعمال المبينة. إنه في بناء الجماعة على بصيرة من أمر الله، وضبط شئونها الخاصة والعامة بحدوده . الإسلام لا يصلح عنوانا مجلوبا لأمة متهاونة، أو متمردة، أو أمة تسير في الحياة كيفما اتفق، وتنطلق في فجاجها لغير وجهة، لأن الإسلام جملة من الحقائق المنصوبة في حنايا الأنفس وزوايا المجتمع تُذكر صباحا ومساء بالله، وتؤكد اتباعه، وهيبته، والإخلاص له . . ص _142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت