فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 213

قال الله عز وجل: هل ظلمتكم من أجركم شيئا ؟؟ قالوا: لا ! قال: فهو فضلى أوتيه من أشاء أهو فضل محاباة ؟ كلا، ومن الحماقة أن نظن الله يحابى أمة ما . إنه فضل إتاحة العمل لمن يقدر على أدائه، فإذا لم يقم به فلا فضل له، ولا خير فيه . ثم إن أمة ما لا يجوز أن تنتسب إلى الله بمحض الدعوى..!! * الأمة التى تنحنى لله الأحد فلا تخضع إلا له . ! * الأمة التى تتجه إلى الله الصمد، فلا تدعو في الشدة والرخاء غيره..! * والأمة التى تنقاد لله الحكم فلا تقضى بغير شرعه، ولا تحيا إلا وفق أمره..!! * الأمة التى تصبغ باطنها بالتقوى، وتملأ أرجاءها بالعدل، وتحد مطالبها ومآربها بحقائق الدار الآخرة... ... هذه الأمة هى التى يجوز أن تنسب نفسها لله . . ولو أن حضارة أفلحت في جعل هذه الأرض قصورا تجرى من تحتها الأنهار، ثم بقى سكانها لا يحترمون ربهم، ولا يستعدون للقائه، ولا يسبحون بحمده، ولا يخضعون لمجده ما ساوت هذه الحضارة قلامة ظفر، ولا استحقت ذرة من تقدير . . وهناك أمم شتى انتسبت إلى الله دون أن تستعف في الدنيا وتتراجع عن دناياها، ودون أن تطلب الآخرة، وتمهد لها بالتواضع والصلاح والإصلاح، فماذا حدث لها ؟ رفض الحق هذا الانتساب، وأوقع بأهله ما يستحقون من عقاب، واستخلف بعدهم قوما آخرين (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير) . والأمة الإسلامية لن تفلت من هذا القانون، فإن الله انصرف عن الأولين لما انصرفوا عنه . ومن هنا فإن كرامتها مرهونة برسالتها . ص _141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت