فهرس الكتاب
وبانضمام النية الصالحة إلى هذه الأعمال المعتادة تتحول- وهى شهوات- إلى عبادات متقبلة..!! وجمهور الفقهاء المسلمين يعتبرون النكاح من الطاعات، ويرتبون الأبواب الباحثة فيه بعد الزكاة والحج!!! وقد حاول ناس- في عهد النبوة- أن يجعلوا الرهبانية دينا، والإضراب عن الزواج عبادة لقوم باردى الغريزة . وربما كانوا متأثرين في هذه النزعة بديانات أخرى . ولما بلغ خبرهم نبى الإسلام رفضه أشد الرفض، إذ إن هذا المسلم قد يكون عزوفا بدنيا طبيعيا . ولو فرضنا أنه كفاح لرغبة شديدة كامنة بالعقل، فهو انتصار في معركة لا قيمة لها، ولا مكان لرضوان الله فيها . وقد تكون عواقبها الشخصية والاجتماعية مدمرة لأصحابها ولغيرهم . من أجل ذلك كان الزواج من سنن الإسلام ومعالم الإيمان . عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال:"جاء رهط إلى بيوت أزواج النبى- صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادته . فلما أُخبرُوا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبى- صلى الله عليه وسلم-، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ قال أحدهم: أما أنا فإنى أصلى الليل أبدا ! وقال آخر: وأنا أصوم الدهر لا أفطر !. وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا !. فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إليهم، فقال: أنتم القوم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتى فليس منى ص _144"