فهرس الكتاب
ذلك أنك عند مباشرتك للأسباب تؤدى رسالتك المتاحة لك، والتى خلقت لها. فإذا جاءت النتائج كما تحب سررت بما أديت، وحمدت الله الذى أعان ووفق، وقد كان قديرا على التعويق والمنع . وإذا تخلفت النتائج عما قدرت لأسباب خارجه عن طوقك- استكنت لمشيئة الله، وسلمت له ما أراد، ولم تجزع لهزيمة، أو حرمان . القضاء والقدر عقيدة تقر التوازن بين ما يجب لله وما يجب على الناس، فإن الإنسان قد يطغى وينسى . يطغى، يحسب نفسه كل شىء في هذا الوجود، وينسى أنه- برغم خصائصه الرفيعة- مقهور بأمور تُعجز إرادته وتشل قدرته، وتجعله يذكر- طوعا، أو كرها- أن الأكوان مازالت يحكمها مكونها الأول، وأن قيادها بيده، وأنه غالب على أمره- ولو أنك تدبرت في أناة ورشد ما حولك وما قبلك، وما بعدك، وما يقع لك، ولغيرك، لما ارتبت في أن الإشراف الأعلى على أحوال الناس كلهم محكم ودقيق.. وأن الناس يدورون داخل نطاق صاغ حدوده مقلب الليل والنهار، الذى يحيى ويميت ويقبض ويبسط... أنت حر الإرادة والتفكير والعمل... أنت مؤاخذ بالإساءة مكافأ بالإحسان، عن عدالة وحكمة. وأنت تؤمر وتنهى، لأن في خلقك صلاحية استقبال الأمر والنهى ؛ وصلاحية الفعل والترك . وأنت مع هذا كله، جزء من خطة عامة، يعرفها الذى بيده الملك، وهو على كل شىء قدير . وكونك جزءا من هذه الخطة العامة يجعلك محكوما بأمور شتى من بأساء الحياة وضرائها، أو من نعمائها وسرائها، لن تؤاخذ بما يقهرك منها . ص _028