فهرس الكتاب
إنه يطلب برفق، ويستقبل بحفاوة، ويجلس في بهو كريم تكتنفه البشاشة والإيناس حتى ينال مكافأته المرتقبة... وذلك بداهة- في عالم الروح . لابد إذن من جزاء حسن للأخيار، ولابد من عقاب شديد للأشرار.. والقرآن الكريم عرض صورا ونماذج كثيرة للنعيم المرتقب، وللجحيم المتوقع ؛ كى يزجر الناس عن الاسترسال مع خُدع العيش، ومفاتن الدنيا... وذلك، إلى جانب النداءات الواعية المتكررة التى تدفع إلى فعل الخير لما في الخير من نبل وشرف . وتحذر من ارتكاب الشر لما في الشر من جحود وخسة ... والناس في حياتهم لا يستغنون عن المكافآت والعقوبات المادية؟ لأنهم ليسوا أرواحا مجردة . إن تكوينهم المادى لا يمكن تجاهله . ومادامت هناك أجساد وغرائز يمتاز بها هذا الكيان الإنسانى عن الملائكة مثلا، فلا معنى للاستخفاف بالجزاء المادى، ولا للغض من قيمته... وذاك هو السر في حديث القرآن الطويل عن الجنة التى أعدت للمتقين، والنار التى أعدت للكافرين ... إن هذا الحديث مرتبط بأن الإنسان سوف يخلد في الدار الآخرة بكيان روحى مادى معا.. وأن خصائصه البشرية التى ينفرد بها عن الخلائق الأخرى لن تزول، وإن أخذت أوضاعا وأحوالا أخرى ... ص _032
فلنؤمن بالله واليوم الآخر ... ولنثق بأن حياتنا ممتدة بعد مغادرة هذه الأرض ..!! ولنعلم علم اليقين أن العبث والفسوق في هذه الدار الأولى يعقبان الويل والثبور في الدار الأخرى، مهما لقى العابث في الدنيا من راحة وإغفال..!! وأن الجد والصلاح يثمران أجمل العواقب مهما لقى الجاد من غمط وإهمال... (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا و إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين) . ص _033
هذه الحياة
ص _035